فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 23694

لأن الضرورة الشعرية قد تكون السبب في الإتيان باللام بعد آسف، بدلًا من على، ولكنا نعتمد على قول المعجم الكبير، وأبي علي القالي). ... بنو نسوةٍ للثكل مصطبرات

أقول إن (أسف له) عربي فصيح لا غبار عليه، وليس هو في حاجة إلى مجمع يقر صوابه ويدل على سداده ويشهد بصحته. واستعمال اللام فيه قياس لا شأن فيه للسماع كما أسلفنا. وهو كقولك (تأسفت له وحزنت له وجزعت له وأسيت له وصبرت له وتوجعت له..) .

وقد أردف الأستاذ محمد العدناني (ونعتمد أيضًا على رأي ابن جني الذي أفرد بحثًا رائعا في الخصائص عن استعمال الحروف بعضها مكان بعض، يجيز لنا أن نقول: أسف عليه وأسف له، راجع مادتي: لا يخفى على القراء، واعتقد، في هذا المعجم) . أقول ليس لقولك: (أسفت عليه وأسفت له) صلة بالباب الذي عقده ابن جني في الخصائص (2/306-315) على استعمال الحروف بعضها مكان بعض. وإنما يردّ مضمون الباب المذكور إلى ما أسموه بحمل الكلام على المعنى أو التضمين والإشراب. وليس شيء مما ذكرناه أو بسطنا القول فيه ها هنا من قبيل الحمل على المعنى أو التضمين الذي قصد إليه ابن جني في كلامه أو عناه الأستاذ العدناني بقوله: (راجع لا يخفى على القراء، واعتقد، في هذا المعجم) . فالكلام الذي قلناه في جواز (أسفت له) إنما هو في جملته وتفصيله تصريف لحروف الجر مع الفعل في المعاني التي عرفت بها، وإجراء لها في مجاريها التي رسمها النحاة بالاستقراء، وفصلوا القول فيها، في مختلف المظان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت