فإذا صح هذا، وعديت (حزن) و (أسف) بعلى سماعًا، كما عديت (تأسف وتلهف وتحسر وغضب وندم وتندم وصبر وجزع..) ، وأنت تقصد أن تذكر الأمر الذي كان الحزن والأسف بسبب فقده أو فوقه فلك أن تختار أسلوبًا آخر تقول به على القياس (حزنت لفقد فلان وأسفت لفراقه) أي بسبب ذلك أو من أجل ذلك. فانظر إلى ما جاء في محاضرات الأدباء للراغب: (إذا أبصروا حالي ولم يأسفوا لها: ولم يأنفوا منها أنفت لهم مني -3/38) وقوله: (المتأسف لقلي حبيب 3/76) ، وما جاء فيه أيضًا: (قال الشاعر: فقد حزنتْ لفقدهم الشهورُ -4/516) .
وتأمل ما جاء في شرح ديوان الحماسة لأبي علي المرزوقي: (لا آسف لما أرى من الحرمان أسف من يبكي ويبكي غيره) وقوله: (الصدر من البيت تحصر لما أصاب الفقراء واليتامى بعد موته) وقوله: (وهذا الجزع الذي نهاها عنه ليس يريد به الحزن لفقده، وإنما يريد الحزن لسلامة الواتر /866) .
وانظر إلى قول مهيار، وقد استشهد به المعجم الكبير، على تعدية الفعل باللام:
أسفت لحلم كان لي يوم بارق
ومعناه أن الشاعر قد تحسر من أجل حلم كان له ثم خرج من يده، فبات يتلهف لفقده. ... وماهو للمقتول ظلمًا بآسف
هذا وليس العجب أن يلحنوا قول القائل (أسف له) وهو القياس المنقاد في استعمال اللام، بل العجب أن يحتاج لتصويب هذا، إلى دليل يؤنسه وشاهد يثبته. فغريب أن ينحو المعجم الكبير هذا النحو فيستشهد بشعر مهيار الجواز -أسف له. وأذهب في الغرابة وأمضى قول الأستاذ محمد العدناني في معجم الأخطاء الشائعة: (وانفرد المعجم الوسيط بقوله: أسف له: تألم وتندم، دون أن يذكر المعجم أن مجمع القاهرة وافق على ذلك.. ثم أصدر المجمع نفسه الجزء الأول من المعجم الكبير، وقال فيه: أسف له أسفًا وأسافة تألم وندم، واستشهد بقول مهيار: أسفت لحلم.. ونحن لا نستطيع الاعتماد على قول شاعر طوق الحمامة:
فيا عجبًا من آسف لامرئ ثوى