أقول إذا عدي الفعل في المعجم بحرف فليس يلزم من هذا ألا يتعدى بسواه إذا اقتضى معناه ذلك. وقد فصلنا القول بما قدمناه، وأشرنا إليه غير مرة في كتابنا (أخطاؤنا في الصحف والدواوين) المطبوع عام (1939) . ولننقل هنا ما حكاه الإمام السيوطي في الأشباه والنظائر عن أبي نزار (3/176) ، قال: (إن الفعل قد يتعدى بعدة من حروف الجر على مقدار المعنى المراد من وقوع الفعل، لأن هذه المعاني كامنة في الفعل، وإنما يثيرها ويظهرها حروف الجر) . فما معنى الأسف في الأصل؟ الأسف بمعنى الحزن تارة والغضب أخرى. قال ابن القوطية: (أسف أسفًا حزن، وأيضًا اشتد غضبه) . وقال الراغب في مفرداته: (الأسف الحزن والغضب معًا، وقد يقال لكل واحد منهما على الانفراد) . وجاء في محاضرات الأدباء للراغب الأصبهاني (4/506) : (سئل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن الحزن والغضب، فقال: أصلاهما واحد وذلك وقوع الأمر على خلاف المحبة، وأما فرعاهما فمختلفان، فالمكروه من فوقك ينتج حزنًا، ومن دونك ينتج غضبًا) وجاء فيه أيضًا: (قال يعقوب الكندي أسباب الحزن فقد محبوب أو فوت مطلوب) . ومثل ذلك الأسف، فكما يكون مما اتفق على المرء من فقد محبوب أو فوت مطلوب، فقد يكون مما فرط منه من فعل فكرهه بعد أن فعله، فيقع (أسف) ، ندم عليه يندم ندمًا وندامة وتندم: أسف، وندم على كذا: كرهه بعدما فعله فهو نادم): وفي المتن: (ندم يندم ندمًا وندامة: أسف، فهو نادم وندمان) .