فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 23694

أقول لا وجه ثمة لما عاب به الدكتور جواد معاجم اللغة في هذا، لأن المعاجم لم تؤلف لتذكر القياس المنقاد في كل شيء، وإنما قامت لتنص على السماع، بل على ما لا يتأتى الاهتداء إليه بالقياس. وقد تشير إلى القياس لاستبانة وجه من الوجوه، أو التنبيه على ما يقع فيه اللبس أو الخفاء فتكشف عنه. لكنها لا تعاب ولا تنتقص بالقصور عن الاستيفاء إذا أغفلت القياس الظاهر المنقاد في الأصل. وإنما يؤخذ القياس المطرد ويعرف مسراه بالاطلاع على ما قرره النحاة في أسفارهم بالبحث والاستقرار.

وإذا أريد الاستظهار على صحة القول (يعاونهم في إنشائها) في المعاجم نفسها، فإنما يراجع فيها ما جاء عن معاني (في) ومصارفه. ففي الصحاح مثلًا: (في، حرف خافض، وهو الوعاء والظرف، وما قدر تقدير الوعاء، تقول: الماء في الإناء، وزيد في الدار، والشك في الخبر) . فـ (في) في قولك (الشك في الخبر) ، كـ (في) في قولك (المعاونة في إنشائها) ! وخلاصة القول أنه لابد في الحكم على صحة تعدية الفعل بحرف من الحروف، من مراجعة كتب اللغة من أجل استقراء وجوه استعمال الحروف الجارة في المعاني المطردة قياسًا، واعتماد نصوص المعاجم والأمهات للوقوف منها على ما خص به الفعل من هذه الحروف سماعًا. ولا يمنع استعمال الفعل بحرفه السماعي المنصوص عليه في وجهة معينة، أن يجيء بالحرف القياسي في منحى يشابه الوجهة المذكورة أو يدانيها، وكل ذلك يحتاج إلى تروئة وتدقيق.

هذا وقد قضيت العجب كيف وقع الخلاف من النقاد على تعديه (أسف) ، هل يصح أن يعدى باللام كما يعدى بعلى؟ فنص المعاجم أبدًا على تعديه (أسف) على. قال صاحب الصحاح: (الأسف أشد الحزن، وقد أسف على ما فاته، وتأسف أي تلهف، وأسف عليه أسفًا، أي غضب) ونظيره قوله تعالى: (يا أسفًا على يوسف- يوسف/111) . وكذا قول الشاعر:

غير مأسوف على زمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت