فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 23694

فعلى الناقد ألاّ يتلمسّ معاني الكلم في نصوص المعاجم وحدها، بل عليه أن يبتغيها من معالمها الأخرى ويتطلبها من مآتيها المتباينة، ويؤديه هذا إلى البحث عن أوجه تصرّف الكلم في متنوع النصوص المنقولة، وحدود دلالاتها في سائر الموضوعات المطروقة. كما يؤدّيه إلى التماس وجوه التقلّب التي تلابسها على مرّ الزمن وصور التجدد في أغراضها ومراميها وتحوّلها عن أرومتها التي انبعثت منها ثم تناءت وانتبذت حتى خفي أمرها. وأنت قد تنكر هذا التجدد والتحوّل في معانيها، أول الأمر، لو اتفقا لك مجرّدين، وتسيغهما بالبشر والإيناس، لو ظفرت بهما في وضع من التركيب تستشف بقرائنه وجه الانحدار إليهما. ومن موارد الوهم في التخطئة.. أن يلمح بعض أصحابنا مثالًا قد ذكر في المعاجم على جهة التمثيل فيحسب أنه على جهة الحصر والتخصيص، ويقطع بقصر ما جاء منه على المثال المنقول، وهو لو أعمل الفكر وعارض النصّ بالنص، والتمس تصرّف المعنى وتدرّجه في مختلف كتب الأدب، لأدرك خطأ ما ذهب إليه، في غير كلفة أو عناء.

ومن موارد الوهم. أن يقسو بعض النقاد فينكر على الكتّاب مالا يشك في صلاحه وصحته من صور المجاز لشيوعها في اللغات الأجنبية، بل يشتدّ حتى لا تطيب نفسه بأسلوب الكلام حتى يُسمع مجازه عن العرب بنصّه ولفظه، وهو ما يستبعد الأخذ به والتعويل على سننه. فالذي تلاقت على قبوله أكثر الأئمة أنه لا يُشترط في الكلام المتجوز به أن يسمع أو ينقل، بل يكفي فيه أن يُحمل على مألوف العرب في تجوزاتهم. وهم قد حددوا جهات المجاز وتقلّباته في كثير من التبسط والتمحيص، ليسهل الأخذ بما نهجوه، ويتهيأ النسج على غرار ما حكوه، فيكون هذا عيارًا في جميع ما يرد على الكتاب من صوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت