وفي الخصائص (1، 2، 3) (اللغات على اختلافها كلها حجة، والناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ) وفيه: (إعلم أن المذهب في هذا ونحوه أن يُعتقد الأقوى منهما مذهبًا، ولا يمتنع مع ذلك أن يكون الآخر مُرادًا، وفيه:(والقول في هذا واضح، ألا ترى أن العالِم قد يجيب عن الشيء الواحد أجوبة، وإن كان بعضهما أقوى من بعض، ولا تمنعه قوة القويّ من إجازة الوجه الآخر، إذ كان من مذاهبهم وسمت كلامهم) .. وفيه: (ووجه الحكمة في الجمع بين اللغتين القوية والضعيفة في كلام واحد، أن يُروك أن جميع كلامهم وإن تفاوتت أحوالُه فيما ذكرنا وغيره، على ذكر منهم، وثابت في نفسهم.. وهذا يدلك أنهم قد يستعملون من الكلام ماهو آثر في نفوسهم منه، سعة في التفسّح وإرخاء للتنفس) .
وفي المحتسب (1/236) : (ليس ينبغي أن يطلق على شيء له وجه من العربيّة قائمٌ، وإن كان غيره أقوى منه، إنه غلط) .
-ومن موارد الوهم في التخطئة أيضًا أن يتعلّق النقاد بظاهر النصّ، المُدرج في المعاجم على قصد وإجمال، وعلى اختصار وتجريد، وفي غير تبسّط وتدفّق وانطلاق. وظهور دلالات الكلم مرهون بالوقوف على قرائنها المختلفة، والإطلال على مناحيها المتعددة، وتبيّن مواقعها المتباينة في التركيب والاستعمال. ومن هنا كان من الخطل أن يظنّ ظان أن عُدة اللغوي: معاجم اللغة وحدها، وأن مظانه: نصوصها المنقولة، ومصادره: كتب النحو ومطوّلات الصرف وما إليها، والصحيح أن مراجع اللغوي: كل ما ذكر، وهي إلى هذا وذاك: متون التفسير والحديث، وكتب الأدب، ودواوين الشعر، وصحف الرسائل والرّقاع، ومصنفات القوم في التاريخ والأخبار والأسفار، بل مؤلفاتهم في مختلف العلوم والصناعات.