فهرس الكتاب

الصفحة 23680 من 23694

ويشربونَ الخمورَ دهرًا ... أفعالَ مارى ورهطِ مارى

وربما ردَّ بعض الشعراء ما حلَّ بالمجتمع من فقر وفساد ومظالم لحقت بالناس إلى عدم التمسك بالدين، ومن ذلك ما قاله عمارة بن عقيل بن جرير ( [62] ) : ... حتى دُفِعْنا إلى يحيى ودينارِ

ما زال عصيانُنا لله يسلمُنَا

إلى عليجين لم يقطع ثمارهما ... قد طالما سجدا للشمس والنار

وهنا نلاحظ النزعة التبريرية ورد ما حل بالناس من ظلم إلى أنه عقوبة من الله تعالى لعصيان الناس وتركهم أمور دينهم فقط، ولم يقم الشاعر بربط الظلم والفساد بأسبابهما الحقيقية، على عكس ما فعل ابن مناذر وجنيد الكاتب في أبياتهما السابقة عندما ردا الفساد إلى عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب من الحاشية الفاسدة، وأن النصارى ليسوا سبب الفساد وإنما رجال البلاد الذين يحيطون بالخليفة. ويمضي الشعراء في العصر العباسي بمواكبة الأحداث والتغيرات التي بدأت تظهر وكانت السبب في تدهور أحوال الخلافة، فكان شعرهم الوثيقة التاريخية التي سجلت هذه المتغيرات نقدًا وتصويبًا وتبيانًا لحقائق ورد الأمور إلى مسبباتها، وخاصة عندما استفحل نفوذ العناصر الأجنبية في بلاط الخلافة، وأحس الشعراء بالخطر الذي يهدد كيان الدولة، وأوضحوا بأنه خطر داخلي تمثل بتسلل الأتراك والأكراد إلى مواقع الدولة والتحكم بقرار السلطة تدريجيًا إلى أن وصل الأمر إلى قتل الخلفاء أو خلعهم وتنصيب غيرهم. فيقول جنيد بن محمد الكاتب البصرى في حادثة مقتل المستعين ( [63] ) : ... ردوا نوائبَ دهرِهم بالسيفِ

لله درُّ عصابةٍ تركيةٍ

قتلوا الخليفةَ أحمدَ بن محمد ... وكسوا جميعَ الناسِ ثوبَ الخوفِ

وطغوا فأصبحَ ملكنا منقسمًا ... وإمامُنا فيه شبيه الضيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت