أصمُّ أعمى عن سبيل الهدى ... قد ضربَ الجهلُ عليه الحجابْ
يا عجبًا من خالد كيف لا ... يُخطئُ فينا مرةً بالصوابْ
وقال فيه أيضًا: ... ويَجلدُ اللصَّ ثمانينا
يَقطعُ كفَّ القاذفِ المُفتري
سَقيًا ورَعيًا لكَ من حاكمٍ ... يُحْيي لنا السُّنةَ والدِينا
وقد صور أبو العتاهية في أبيات حال الناس المتردية من جوع وفقر شديد فقال مخاطبًا أحد الخلفاء ( [58] ) : ... مَ نصائحًا مُتتاليَهْ
مَنْ مبلغَ عني إلاما
أني أرى الأسعارَ أسـ ... عارَ الرعيَّةِ غاليهْ
وأرى المكاسبَ نزرةً ... وأرى الضرورةَ فاشيهْ
مَنْ يُرتَجى للناس غَيْـ ... ـرُك للعيونِ الباكيهْ
مِنْ مُصْبيات جُوَّعٍ ... تُمسي وتُصْبِحُ طاويهْ
مَنْ يُرتَجى لدفاعِ كَرْ ... بِ مُلمَّةٍ هيَ ماهيهْ
مَنْ للبطونِ الجائعا ... تِ وللجسومِ العاريهْ
ألقيتُ أخبارًا إليـ ... كَ مِنَ الرعيةِ شافيهْ
وفي تذمر الناس من الأحوال نتيجة السياسة الخاطئة لبعض خلفاء الدولة العباسية، يقول الشاعر عارق بني أثال الطائي ( [59] ) : ... على البراذينِ أشباهُ البراذينِ
ما إنْ يَزالُ ببغداد يزاحِمُنا
أعطاهُمُ الله أموالًا وَمنزِلةً ... من الملوكِ بلا عقلٍ ولا دينِ
ما شئتَ من بَغْلةٍ شقراءَ ناجيةٍ ... أومِنْ أثاثٍ وقولٍ غيرِ موزونِ
وفي سوء تدبير الخلفاء وانتقال القرار في دار الخلافة تدريجيًا إلى العناصر الأجنبية من أتراك وأكراد في عهد المعتضد الذي عزل محمد بن يحيى المجروح عن الموصل وكلَّفَ علي بن داود رهزاد الكردي بعده، قال شاعر يقال له العجيني ( [60] ) : ... هرِ مذ كانوا شبيها
ما رأى الناسُ لهذا الدَّ
ذلّتِ المُوصِلُ حتى ... أمر الأكرادُ فيها
ودأب الشعراء على النقد والإشارة إلى مواضع الخلل والفساد، فعندما أمر المهدي بالله ألا يستعان بالنصارى في شي من أعمال المسلمين، وكتب بذلك في البلاد، قال جنيد بن محمد الكاتب البصري المعروف بباذنجانة ( [61] ) : ... أخبَثُ دينًا من النصارى
كتَّابُ ديوانِكَ السكارى
خانوكَ في المالِ واقتنوه ... فهم على جمعِه حَيارى