فهرس الكتاب

الصفحة 23671 من 23694

إلا أنّ السلطة لم تتوان عن مواجهة خصومها الذين حملوا السلاح ضدها، وحفلت كتب الأدب بأشعار الفئات جميعها من مناوئين وأنصار، ولعل من الأسباب التي دفعت الأمويين إلى التوسع في إتاحة حرية التعبير وخاصة معاوية ابن أبي سفيان، سياستهم في الاعتماد على القبائل العربية ورجالاتها في تثبيت أركان الدولة، وبالتالي فإنهم يقبلون ما يصدر عنهم وعن شعرائهم من نقد للسلطة، إضافة إلى ثقة السلطة بقوتها وأنه لا ضَيْرَ من ممارسة حرية التعبير التي في ظلها نما وازدهر الشعر والأدب وأوجه الحياة في العصر الأموي كافة. ... ـتُ هذا حين أُعْقَبُها

ويروى عن معاوية أنه (قال للأحنف بين قيس وجارية بن قدامة ورجال من بني سعد معهما كلامًا أحفظهم، فردوا عليه جوابًا مقذعًا، وابنة قرظة(زوج معاوية) في بيت يقرب منه فسمعت ذلك، فلما خرجوا قالت: يا أميرة المؤمنين، لقد سمعتُ من هؤلاء الأجلاف كلامًا تلقوك به فلم تُنْكِرْ، فكدتُ أخرجُ إليهم فأسطو بهم، فقال لها معاوية: إنَّ مُضر كاهلُ العرب، وتميمًا كاهل مضر، وسعدًا كاهل تميم، وهؤلاء كاهل سعد) ( [32] ) .

وكان معاوية يقول: (إني لا أحملُ السيفَ على من لا سيف معه، وإنْ تكن إلا كلمة يشتفي بها مُشتفٍ جعلتها تحت قدمي ودَبْرَ أذني) ( [33] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت