فهرس الكتاب

الصفحة 23670 من 23694

ويسيرُ عمر بن الخطاب رضي لله عنه على نهج الصديق في تكريس حرية الرأي والنقد لما فيه خير الأمة والمجتمع فيقول في أحد المواقف (أصابَتْ امرأةٌ وأخطأ عمر) . وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (رَحِمَ اللهُ أمرًا أهدى إلينا عيوبنا) . إن إتاحة حرية التعبير والنقد البناء هي التي أدت إلى ارتفاع صوت الشعر المعبر عن آراء الأحزاب السياسيّة المتعددة بدءًا من العصر الأموي، وجعلت الخوارج يجهرون بأن السلطة ليست حكرًا على بني أمية أو قريش أو آل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وإنما هي حق لكل مسلم كُفْء، ولينطلق شعراؤهم وشعراء غيرهم من الأحزاب السياسية يعبرون عن آرائهم بحرية. لقد أحدث الإسلام تحولًا كبيرًا في اجتراء المظلوم على السلطة لأخذ حقه الذي أعطاه إياه الإسلام، واصبح ما يربط الفرد بالسلطة هو الولاء للدولة من خلال رابطة الدين، ومن حقه عليها أن تنصفه. ذلك أن الإسلام جعل من أولوياته إنصاف المظلومين وإقامة التفاضل بين الناس على أساس التقوى والعمل الصالح، ولذلك لن يرى الشاعر حرجًا في نقد السلطة التي لم تعد تربطه بها رابطة العصبية القبلية، وتساوى المسلمون جميعًا أمامها بما تحققه من العدل والمساواة، وبما يفرض على الناس من الدفاع عن الدولة تجاه أعدائها، وهذه السلطة تم اختيارها من قبل المسلمين وبالتالي فإن لهم حقوقًا يجب أن تضمنها للناس، وعليهم واجبات ينبغي أن يقوموا بها. وفي العصر الأموي نجد أن جميع الفئات والأطياف السياسية والاجتماعية من المسلمين وغير المسلمين، والعرب والموالي، يتمتعون جميعًا بحرية التعبير، والتذمر والشكوى من الظلم الاجتماعي أو الاقتصادي ـ إن وجد ـ ومواجهة الحكام والولاة بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت