وربما كانت السلطة الخارجية ممثلة في بعض الأحلاف، مثل حلف الفضول، وهو الحلف الذي كان بين بطون قريش (تعاهدوا فيه أن لا يُظلمَ بمكة غريب ولا قريب، ولا حر ولا عبد، إلا كانوا معه حتى يأخذوا له بحقه ويؤدوا إليه مظلمته من أنفسهم ومن غيرهم) ( [24] ) وفي حكمهم عليه، يقول نبيه بن الحجاج ( [25] ) : ... لَم أُودْعهم وداعًا جَميلا
راحَ صحبي ولم أحي القَتُولا
إذْ أجَدَّ الفضولُ أنْ يمَنعوها ... وقد أراني لا أخافُ الفضولا
والقتول اسم ابنة أحد التجار الذين قدموا إلى مكة وتعلق بها نبيه وغلبَ أباها عليها فاشتكى أبوها على حلف الفضول فأعادوها إليه، وهنا نلاحظ ظهور سلطة ذات قوة ردع اجتماعي ترد الحق إلى أصحابه وتردع الظالم حتى وإن كان سيدًا من أبناء قريش مثل نبيه بن الحجاج، ولكن بصورة عامة كان قانون العصبية القبلية والولاء للقبيلة هما السائدين، ولذلك غاب الشعر الناقد للسلطة القبلية في المجتمع الجاهلي. ... فيا لِعبادِ اللهِ ما لأبي بَكْرِ