فهرس الكتاب

الصفحة 23665 من 23694

فالسلطة هنا تمارس إقصاء الشاعر وإبعاده عن الحياة المجتمعية، إلا أن الشاعر لا ينقد ولا يتمرد وكل ذلك من خلال الالتزام المطلق بقانون العصبية والتماهي مع القبيلة الذي جسده دريد بن الصمة بقوله ( [20] ) : ... غَويتُ وإن ترشدْ غزيةُ أَرشدِ

وهل أنا إلا من غُزَية إنْ غَوَتْ

وعلى الرغم من توفر حرية التعبير للشاعر بلا حدود، إلا أن العلاقة القبلية غَيبت الشعر الناقد للسلطة داخل القبيلة، وهذا الموقف من الشاعر كان بدافع ذاتي وليس بدافع زجري خارجي، وبالتالي يمكن القول إنه لم تكن في القبيلة سلطة مستندة إلى قوة قوانين ونظم تربط الفرد بهذه السلطة ليتم الشكوى إليها لتأدية حقوق المظلومين والمضطهدين، إلا أن موقف الفرد كان يأخذ شكل المواجهة والتحدي والرفض عندما كان الظلم يقع من سلطة خارج القبيلة، والفرد في ذلك يستند إلى دعم قبيلته وعبر عن هذا الموقف يزيد بن خذاق في خطابه للنعمان بن المنذر ( [21] ) : ... على مالنا ليُقَسَمنَّ خمُوسا

تَحللْ أبيتَ اللعنَ من قَولِ آثمٍ

أقيموا بني النعمان عنَّا صُدورَكم ... وإلا تُقيموا صاغرينَ الرؤوسا

إن الشاعر هنا يرفض الظلم الواقع من سلطة خارجية معبرًا بذلك عن نفسه وعن قبيلته. ... وألزَمُهُ وإنْ بُلِغَ الفَنَاءُ

وربما كان الرفض للسلطة الخارجية يجسد حالة فردية كما كان الحال بين عمرو بن كلثوم وعمرو ابن هند، كما تكون السلطة أحيانًا ممثلة في هيئة محكمين فيطلب الشاعر عدم الظلم والجور في الحكم، يقول عوف بين الأحوص الكلابي ( [22] ) :

أقِرُّ بحكْمِكُم ما دمْتُ حيًا

فلا تتَعَّوجُوا في الحُكْمِ عَمْدًا ... كما يَتَعوَّجُ العودُ السَّرَاءُ

أما إذا كان الحكم جائرًا فإن سيتم تقويمه بالقوة، يقول أبو كبير الهذلي ( [23] ) : ... أحلامَهم صعَرَ الخصيمِ المُجْنِفِ

ولقد نُقيمُ إذا الخصومُ تناقدوا

حتى يَظلَّ كَأنَّهُ مُتَثبِتٌ ... برُكُوحِ أمْغَر ذي ريودٍ مُشرفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت