أما بالنسبة للدراسات العلمية بخصوص البلدان العربية فقد بدأت عمليًا في عام 1919 أي بتأسيس شعبة اللغات الشرقية في جامعة (باغيا لونسكي) ، وقد لُقِّب مؤسسها البرفيسور (تاديوش كوفالسكي) بأبي اختصاص اللغة العربية وآدابها في بولونيا، والأستاذ كوفالسكي (1889 ـ 1948م) الذي شملت أبحاثه الأدبين التركي والفارسي عرف أيضًا بأبحاثه القيمة في الشعر العربي القديم، وقد صدر له ديوانان في الشعر ترجمهما عن الشاعر قيس بن حاتم (1414) . وعن كعب بن زهير (1950) . وله مؤلف نظري واسع وصف فيه الأدب العربي القديم.
لِكوفالسكي أيضًا أبحاث في النصوص العربية القديمة ومنها رسائل وكتابات إبراهيم بن يعقوب عن رحلاته إلى البلدان السلافية، وكان لهذا العمل قيمة كبيرة لدى البولونيين. قام الرحالة العربي ابن يعقوب برحلاته في القرن العاشر الميلادي، وكان أول من ذكر في النصوص التاريخية اسمي كراكوفيا، وبولونيا التي شارفت آنئذ على اكتساب صفة الدولة.
ثمة مستشرق عظيم آخر تلميذ للأستاذ كوفالسكي وهو تاديوش ليفيتسكي (1992-1906) حاز على شهرة عالمية في التاريخ الإسلامي، عرف بأبحاثه عن طائفة العباديين، تاريخهم والعقائد الدينية، كما تناولت أبحاثه القضايا التاريخية والجغرافية والطرق التجارية خاصة في جنوب شبه الجزيرة العربية في اليمن السعيد.
وقد حالت الحرب العالمية الثانية 1945-1939 والاحتلال النازي لبولونيا، دون متابعة أبحاث الأستاذين المذكورين، وما لبثت أن استؤنفت الدراسة في شعبة الآداب الشرقية في شباط 1945 وعيّن ليفيتسكي مديرًا لها بعد وفاة معلمه الكبير عام 1948. وانكبّ المدير على دراسة النصوص العربية القديمة عن تاريخ البلاد السلافية، وإصدارها، منها للإدريسي، وابن عقبة وابن حسية وابن فضلان. وهذه الدراسات وضعته في قمّة المشهورين.