في بولونيا، يتم تعليمها في ثلاثة مراكز تعليمية وهي جامعة فارسوفيا، جامعة آدم ميتسكيفتش في بوزنان، وجامعة ياغيللونسكي في كراكوفيا. أما جامعة ياغيللونسكي، فهي من أقدم الجامعات الأوروبية، أسست في عام 1364، ومن تلاميذها، نيكولا كوبرنيك العالم الفلكي البولوني الشهير الذي أوقف الشمس ودوّر الأرض (أو جعل الأرض تدور) وقد عاش بين 1473 و1543، والأجهزة التي استخدمها في رصده للكون لا تزال معروضة في جناح خصص له في الجامعة المذكورة. كما تلقّى قداسة الباب يوحنّا بولس الثاني، الدراسة فيها.
ما هو موقع اللغة العربية في بولونيا؟ ومتى بدأ اهتمام البولونيين بمشرقنا وبثقافته؟
افتُنّ البولونيون بثقافة بلدان المشرق، بأديانها وبلغاتها منذ زمن بعيد. ويعود هذا الاهتمام إلى منتصف القرن الثاني عشر، حين بدأ الأسياد الأغنياء وأصحاب النفوذ بتنظيم رحلات الحج إلى فلسطين، وزيارة الأماكن المقدّسة، بدءًا من مهد السيد المسيح في بيت لحم. ثم بدأت المؤلفات والكتابات تظهر في القرن السادس عشر، واصفة هذه الرحلات، ومنها مؤلف الأمير"ميكواي راجيفيو"بعنوان"الرحلات إلى الأرض المقدسة". وكان أول مؤلف يصف عادات السكان العرب في سوريا وفلسطين ومصر، كما تضمّن المؤلف المذكور إحصائيات دقيقة لهؤلاء السكان ولتقاليدهم، وتجدر الإشارة إلى أنه من القرن الخامس عشر لغاية القرن الثامن عشر، كانت لبولونيا حدود مشتركة مع الإمبراطورية العثمانية، المحتلة آنئذ للبلدان العربية التي شكّلت نصف مساحة الإمبراطورية.
إذن كان لبولونيا، زهاء ثلاثة قرون، اتصال مباشر مع الثقافة الإسلامية التي لعبت اللغة العربية ـ ولا تزال ـ دورًا هامًا في تطورها خاصة في عصر الرومانسية (النصف الأول من القرن التاسع عشر) ، فبدأت تنتشر في بولونيا موجة من الاهتمام بثقافة المشرق وعاداته وسلوكه العام، وكان تأثير هذا الواقع واضحًا في مؤلفات الشعراء البولونيين الكبار.