من قراءة فصل"الدواء السمومي"نجد أن الزهراوي يخبرنا عن عددٍ من المصادر التي أخذ عنها، ومنها: مشاهدته بنفسه، ما قرأ، ما سمع، عن أطباء وحكماء. ولكن دون تحديد دقيق لذلك، فهو يقول:"رأيت ذلك مرات.. ( [26] ) ، رأيت من صب في أذنه.. ( [27] ) ، رأيت رجلًا.. ( [28] ) ". ويذكر آراء أشخاص من مثل:"اختلفوا في سم العقارب.. ( [29] ) ، وذكروا.. ( [30] ) وزعت الحكماء.. ( [31] ) ، وزعم بعض الأطباء.. ( [32] ) ، وبلغني عن رجل.. ( [33] ) ، وقرأت في الخبر أن المأمون.. ( [34] ) "
ولكن ورغم هذا فقد أورد أسماء أخذ عنهم (على سبيل المثال) :
ـ في مادة (الغناشين) :"وزعم الكندي أنه يحرق ثيابه، ويصيح حتى ينقطع صوته.. ( [35] ) ".
ـ وفي مادة (الشونيز) : وقال الكندي: علاجه علاج من أكل الفطر القَتَّال ( [36] ) ""
ـ وفي نهش الأفاعي والحيات:"وزعم ديسقوريدوس.. ( [37] ) "
ـ لسعة قملة النسر:"وقال جالينوس:.." ( [38] )
هذه هي إذن المصادر التي أخذ عنها الزهراوي وذكرها بنفسه في الأدوية السمومية.
لكن من خلال مقارنة معظم النصوص الواردة في التصريف (فصل الدواء السمومي) مع كتاب الرازي (المنصوري..) ، (مع العلم أنه ورد في مقدمة التصريف ـ التي كتبها حمامي في تحقيقه للمقالة الثانية ـ أن الزهراوي أخذ عنه) ، نجد تشابهًا كبيرًا قد يصل إلى حدّ التطابق أحيانًا، مما يدل على أن الزهراوي اطلع على المنصوري وأخذ عنه، ويعد أحد المصادر الرئيسة للتصريف.
أما ابن سينا فقد اتبع طريقة أخرى ( [39] ) .
ـ أما إذا بحثنا عن مصادر الزهراوي في الأدوية المخدرة، فماذا نجد؟
الزهراوي أورد هذه الأدوية المخدرة ليتحدث عن التسمم بها لمن شرب منها، والرازي في (الحاوي) من خلال حديثه عن الأدوية المفردة ذكر معظم الأدوية المخدرة التي أوردها الزهراوي علمًا أن له طريقة مختلفة في حديثه عن هذه الأدوية، فهو لم يختر أدوية سامة ليتحدث عن أعراض التسمم بها كما فعل الزهراوي بل تحدث عن الأدوية المفردة عمومًا.