فهرس الكتاب

الصفحة 23539 من 23694

قسّم ابن جني الحركات بحسب قوتها"المرفوع؛ هو الأقوى، والأثقل، والمنصوبات هي الأضعف والأخف، والفاعل هو المتقدّم، والمفعول هو المتأخر، والضمة أثقل الحركات، وأقواها، فكانت للأثقل والأقوى وهو المرفوع، وجعل الخفيف للأخف والأضعف وهو المنصوب ( [42] ) ".

أعطوا الحركات تبريرًا فيزيائيًا منطقيًا، فالعرب لا تبدأ بساكن، ولا تقف عند متحرك، لأنّ الحركة الفيزيائية تبدأ بفعلِ ميكانيكي، وليس بانعدام الحركة، ولا يمكن أن تتوقف الحركة الفيزيائية عن فعلها الديناميكي, وهي في حالة من إصدار صوت دال على حركة، وعند توقف الحركة الفيزيائية يحمل الصوت صدى دلالة الوقوف.

تشير الحركة في اللغة إلى فاعليتها بالحرف الذي تدفع به إلى الالتقاء بغيره ليتم معنى التركيب ودلالته"لأن الحركة تقلق الحرف عن موضعه ومستقره، وتجذبه إلى جهة الحرف التي هي بعضه" ( [43] ) .

تأثر علماؤنا بالمنهج المنطقي العلمي في تقعيد اللغة، ووضع النظريات النحوية، وجاءت نظرياتهم عن طريق الاستقراء الذي ساعدتهم مقوماته على وضع الفرضيات، والكشف عن القضايا الأولية التي كانت أساسًا في بنية اللغة، فأسسوا قوانينهم على مبادئ المنطق الرياضي. وقسّموا عناصر اللغة في علم النحو إلى ثوابت ومتغيرات، استنبطوها بعملية الاستقراء اللغوي.

كانت الكلمة المؤلفة من أحرف بنائية أول شكل من أشكال اللغة التي لا يمكن البرهان عليها والتثبت من حقيقتها وجوهرها، فقبلها العالم النحوي كما هي واعتبرها في أشكالها بدهيات، انطلق منها للتحقق من صحة تفاعلها بعضها مع بعض في صياغة تعبيرية لا تناقض بين أجزائها، ثم أرشده الاستقراء إلى تركيب الجملة من مسند ومسند إليه مهما تعددت نماذجها، فقبلت بنية الجملة العربية كقضايا أولية لا يقوم عليها برهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت