فهرس الكتاب

الصفحة 23538 من 23694

ميّز النحويون بين الصرف والنحو، وأكّد ابن جني على ضرورة تعلّم الصرف قبل النحو، لارتباط النحو بأحوال التصريف:"التصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلمة الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة (...) من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف، لأن معرفة ذات الشيء الثابتة ينبغي لأن يكون أصلًا لمعرفة حالة المنتقلة ( [37] ) ".

ثم ميزوا بين النحو والإعراب، وجعلوا النحو الجانب النظري، والإعراب الجانب التطبيقي الذي يفسر النظريات، ويبيِّن العلاقات بين الأجزاء ونوعيتها؛ فكان النحو"انتحاء سمت كلام العرب من إعراب وغيره، كالتثنية والجمع والتحقير والتكسير والإضافة والنسب والتركيب وغير ذلك، ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة، فينطق بها، وإن لم يكن منهم، وإن شذ بعضهم عنها رُدّ به إليها" ( [38] ) . أما الإعراب في رأيه"فهو الإبانة عن المعاني بالألفاظ" ( [39] ) أي الإفصاح عن منزلة اللفظ في التركيب. وما طرأ عليه من عوامل ومؤثرات أدّت إلى تغيُّر في الإعراب بتغير العلامة الدالة على المرتبة في عملية الإسناد وما يتبعها من فضلات ليستقيم المعنى في التركيب.

هذه الفرضية النحوية الإعرابية دفعت بالعلماء اللغويين إلى تعليل وتبرير الحركات الإعرابية، وربطها بمؤثر أوجدها، لأن العقل ـ في رأيهم ـ لا يتصور وجودها من دون مؤثر، فقسموا الحركات إلى مراتب ترتبط بمرتبة الكلمة في التركيب، فوصفوا المرفوعات بأنها تدل على القيمة والارتفاع وقالوا:"هي اللوازم للجملة والعمدة فيها، والتي لا تخلو منها، وما عداها فضلة، يستقل الكلام دونها"، وكان الفاعل أو المرفوعات لأنه"صاحب الفعل" ( [40] ) وهو المقتدر عليه، ولذلك قال الرمّاني:"جعل الرفع للفاعل لأنّه أول الأول، وذلك تشاكل حسن، ولأنّه أحق بالحركة اللغوية لأنها ترى بضم الشفتين من غير صوت (...) فأعطى أقوى الحركات" ( [41] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت