عرّف الشيخ الرئيس ابن سينا، المنطق بقوله:"هو الصناعة التي تعرفنا من أي الصور والمواد يكون الحد الصحيح الذي يسمّى بالحقيقة حدًا، والقياس الصحيح الذي يسميّ بالحقيقة برهانًا ( [16] ) . فالمنطق حدٌّ، وقياسٌ، وبرهانٌ وتعليل. وعلم المنطق هو المعيار الصحيح للمعرفة، والميزان للحق، يضع القوانين، ويبحث في المبادئ العامة للتفكير الصحيح، ويعنى بوجه خاص بتحديد الشروط التي تهيئ لنا الانتقال من أحكام معلومة إلى ما يلزم عنها من أفكار أخرى، فعلم المنطق ينسِّق العمليات العقلية الكلامية."
إنَّ العلم الرياضي علمٌ استنباطيٌ، برهانيّ، يقيني، يقوم على مبادئ الذاتية، وعدم التناقض، والثالث المرفوع كعِلْمِ المنطق القائم على مبادئ الاستنباط والقياس، فالصلة بينهما صلةُ تكامل وتشابه، ولا يمكن فصل الفكر المنطقي عن الفكر الرياضيّ، وعلوم اللغة منبثقةٌ عن فكرٍ علمي قوامه المنطق؛ وبالتالي لا يجوز فصل قوانينها عن خصائص العلم الرياضي المنطقي.
يقود المنطق الرياضي إلى أفكار منطقيّة، مرتبّة، ومتماسكة، تنتج كل فكرة عما سبقتها ببرهان منطقيّ، ولكن لا بد من أن نصل إلى أفكار، لا يقوم عليها برهان فتنقل كما هي، وهذه الأفكار يسميها العلم الرياضي مفاهيم أو أفكارًا أولية، يبدأ بها، أو ينطلق من قضايا أولية، لا برهان عليها، فتقبل من دون برهان وتسمى مبادئ Axiomes لا تحتاج إلى تعريف، ثم تبرهن كل قضية استنادًا إلى قضايا مبرهنة، أو قبلت كأساس من دون برهان.