فهرس الكتاب

الصفحة 23530 من 23694

أثبتت اللغة العربية قدرتها على التلقي، والتفاعل، والتطور، فانبثق عن أصالتها فعل حركي متجه نحو المستقبل المتجدِّد والمتطور، فكانت لغة علم وحضارة إنسانية تنبض بالإخصاب والتوليد والتجديد الإبداعي الوثيق الصلة بأصالته الإبداعية، فنتج عن ذلك إيمان قوي بقدرتها على العطاء والإبداع، لأنَّ اللغة هي المفعِّل الحقيقي للإبداع، وإبداعية اللغة مرتبطة بقوانين النظام الداخلي لتراكيبها"فهو أساس الوصف النحوي السليم، وهو نظام يقرر المعاني على المستوى النحوي في مصطلحات وظيفية مناسبة للغة موضوع البحث" ( [15] ) .

لم يصدر النحو العربي عن انفعال عاطفي، بل عن ابتكار علميّ، له خصائصه، ومنهجه الرياضي القائم على مجموعة من القواعد، فكان علمًا، له أصوله وقدراته ونظراته المؤسسة على مبادئ المنطق الرياضي، وما يقتضيه من ملاحظة المعطيات والظواهر اللغوية وإظهار التشابه بينها، ثم صوغ المعلومات من هذه المعطيات، ووضع الفرضيات المستمدة من المعلومات المكتشفة، ثم التأكد من ملاءمة الفرضيات للواقع اللغوي بإجراء ملحوظات جديدة، فإذا ثبت عدم تناقضها صيغت نظرية لغوية تفسّر ديناميكية اللغة وعملها، ثم صارت قانونًا يفسّر قضايا اللغة كلها. فكان النحو العربي مجموعة من القواعد المعيارية جاءت ثمرة تفكير علميّ منطقيّ عند علمائنا اللغويين.

خامسًا: النحو العربي والمنطق الرياضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت