تعاني مؤسساتنا التربوية من قصور في التعبير عن الابتكارات العلمية والتطور التكنولوجي، ويقف أفرادها عاجزين عن الدخول في حقول المعرفة العلمية، والتعبير عن خبراتهم بألفاظ عربية؛ لأن الملكة اللغوية، التي تشكل العامل الأهم في استثمارات مبتكرة إبداعية، غير قادرة على مواكبة متطلبات العصر، فينقل أبناؤنا أفكارهم، وابتكاراتهم بلغة غير لغتهم؛ لأننا لا نهيّئ لهم"اتصالًا وثيقًا باللغة العربية وليس لأنّ العربية عاجزة عن استيعاب هذه الألفاظ، ولقد استطاعت العربية في فترة مبكرة من تاريخها أن تستوعب من هذا القبيل ما هو أكبر ـ في زمانها ـ مما هو في زماننا، وقد كان ذلك ميسورًا لدى العلماء العرب لأنّهم كانوا يعرفون خصائص لغتهم" ( [5] ) .
يرتبط إنتاج اللغة بالفكر الذي يستوعب الشكل والمعنى الجوهري، ثم يحوّل هذه المرئيات ألفاظًا تشير إلى المعنى الحاصل في العقل أي"الصورة الحاصلة في الأذهان عن الأشياء الموجودة في الأعيان، فكلّ شيء، له وجود خارج الذهن، فإنّه إذا أدرك، حصلت له صورة في الذهن تطابق لما أدرك منه، فإذا عبِّر عن تلك الصورة الذهنية الحاصلة عن الإدراك أمام اللفظ المعبَّر به عن هيئة تلك الصورة الذهنية في إفهام السامعين وآذانهم، فصار للمعنى وجود آخر من جهة دلالة الألفاظ" ( [6] ) .