ولقد تغلب العرب على الفرس في حملات ضمت أربعين ألفا من الرجال والنساء والأحداث واحتلوا دولة الفرس وسلطانهم وقصورهم وحلت العروبة محل الفارسية وأصبحت اللغة العربية هي السارية وأصبحت لسان الأدباء والعلماء ولغة الثقافة، بل هي لغة أكثر العوام. وعلى الرغم من ظهور النزعة الفارسية في عهد العباسيين وظهور قوى فارسية معادية كالقرامطة، فإن الاعلام من الفرس كانوا يفخرون بانتسابهم إلى العربية وما كانوا يكتبون ويؤلفون إلا بلغة القرآن، وأصبحت العروبة كما يقول ايتنهاوسن مرادفًا للحضارة التي نشأت في الامبراطورية الإسلامية الواسعة في القرون الوسطى وكانت في البداية قوة عسكرية وسياسية في الجزيرة العربية والتي ارتبطت إلى حد كبير برباط اللغة العربية، (لغة الدين، والإدارة، والعلم، والشعر) ، وهذه الحضارة لم تتكون استنادًا لعصبية قومية، وإنما بوجود وعي واضح بين المسلمين في العصور الوسطى على اختلاف قومياتهم، وهو وعي مؤكد بانتمائهم إلى حضارة عربية قدسية المنبع، وربما هذا الأمر هو الذي عبر عنه العالم الكبير البيروني (المتوفى 1048م) والذي جاء من منطقة متاخمة هي خوارزم (التي تقع اليوم في جمهورية قرقول باك السوفياتية المتمتعة بالاستقلال الذاتي) والذي قال: إن ديانتنا وامبراطوريتنا عربيتان وتوأمان، الأولى تحميها قوة الله، والثانية تحرسها يد السماء فلطالما حاولت طوائف من الرعايا أن تتألف سوية لإضفاء الصفة غير العربية على الدولة لكنها لم تنجح في هدفها ذاك.