فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 23694

فلقد تبين بعد أن تمكن راولنسون من حل رموز حجر بهابفستون أن الكتابة المسمارية قد استخدمت للغات أخرى غير اللغة السومرية. وإذا كانت هذه اللغة مازالت مستقلة، فإن اللغات الأخرى التي كتبت بالمسمارية كالأكادية والآشورية والعمورية والأوغاريتية لم تكن في الواقع إلا لهجات للغة واحدة استمرت شائعة عند الكنعانيين والآراميين والأحباش، وتعتبر اللغة العربية الحالية، أكمل هذه اللغات وهي اللغة المقياس لتحديد العلاقة بين هذه اللهجات التي تختلف فيما بينها ببعض المفردات وتتقارب في جذر الأفعال وصيغ الماضي والحاضر والضمائر والأعداد وأسماء أعضاء الجسم، ولقد استطاع الأوغاريتيون والفينيقيون ابتكار الأبجدية، وهي مؤلفة من اثنين وعشرين حرفًا مسماريًا، ثم انتقل الحرف من الشكل المسماري إلى الشكل اللين ولقد سرت اللغة الآرامية في بلاد آشور وطغت على اللغة التي كانت شائعة وهذا ما دعا إلى تسمية اللغة الآرامية باللغة السريانية نسبة إلى آشور. ثم أصبحت الآرامية لغة الهلال الخصيب كله والممتد من رأسين البصرة شرقًا وطيبة في مصر غربًا. واستمرت هذه اللغة إلى عهد المسيح وما زالت قائمة حتى الآن في بعض المدن والقرى العراقية والسورية والمصرية ولكن بلهجات مختلفة. واللغة الآرامية هي تطور للغة الأكادية والعمورية وقريبة من اللغات الكنعانية وهي مرحلة إلى اللغة العربية الحالية، بل إن كتابتها هي أصل الكتابة العربية المعروفة.

وعندما ظهر الإسلام وتحقق التوسع العربي الكبير انتشرت اللغة العربية في كل مكان كان العرب فيه هم السادة، بل لقد استمرت مع استمرار الإسلام والعروبة في فارس والهند وأذربيجان وتركيا وفي بلاد الأندلس. فكان انتشار اللغة العربية رمزًا لانتشار الثقافة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت