وتتأثر العبادات بهذا الواقع الطبيعي، كما تتأثر العمارات والفنون مما يكون شخصيتين متميزتين. على أن اللقاء لم ينقطع بين هذه وتلك، سواء عن طريق الحروب أو عن طريق المصاهرة وتبادل الهدايا والتجارة، وتشهد على ذلك اللقى الكثيرة من جدران وأثاث وتماثيل مصرية عثر عليها في سورية كما تؤكد ذلك كتابات ورسوم عثر عليها في واجهات وجدران المعابد المصرية.
كما يشهد على ذلك التقارب في الأسلوب الفني الذي نراه واضحًا في كثير من الأعمال القديمة أو التأثر الواضح بالفن المصري الذي كانت سورية وسواحلها الغربية حيث استمد الأوغاريتيون والفينيقيون الكثير من مظاهر الفن المصري. وكانوا نقلته إلى غيرهم من الشعوب.
سابعًا-وحدة اللغة:
إذا كان الإسلام ذروة من ذروات الحضارة العربية، فإن هذه الحضارة كانت قائمة منذ أن كان الوجود العربي، بل منذ أن انطلق أسلافنا العرب من جزيرتهم العربية إلى بلاد الرافدين سعيًا وراء الماء والكلأ فأنشأوا فيها الحضارات المتتابعة التي مازالت آثارها قائمة حتى الآن، فالحضارة العربية لم تبتدئ في القرن السابع بل هي موجودة منذ الألف الثالث ق.م واستمرت تحمل جميع خصائص الأمة العربية حتى يومنا هذا. وتتجلى شخصية هذه الحضارة الموحدة في عاملين: عامل وحدة اللغة وعامل وحدة العقيدة.