فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 23694

ويخلص أخيرًا ليخاطب طيبة وأهلها بقوله: ... يدني المحب لنيل الحب والأرب

يا ساكني طيبة الفيحاء هل زمن

أرض مع الله عين الشمس تحرسها ... فإن تغب حرستها أعين الشُهُب

كذلك كان شأن الشعراء في التحدث عن العرب والعروبة في مدائحهم النبوية، ومما يسترعي الانتباه حقًا هو هذا التطويل وهذه الاستفاضة في مثل هذه المعاني. ... لمثل هذا يهزنا الطرب

أما الشعر الصوفي فكان أكثر التزامًا في هذا الجانب، ولقد استرعت انتباهي هذه الظاهرة العربية خلال دراستي الشعر الصوفي بشكل عام، ويكفي أن أقف عند أحد هؤلاء الشعراء، وهو أبو الربيع عفيف الدين سليمان بن علي العابدي الكومي التلمساني، والد الشاعر الشاب الظريف شمس الدين محمد السابق ذكره.

اتخذ من الغزل سبيلًا لذكر العرب في هذا العصر الذي كان الحكم فيه لسلاطين المماليك، والتزم ذلك في سائر الأوصاف التي عرضها، وكان بذلك حقًا ثورة شعرية عربية في عصر ساد فيه حكام أعاجم، ولا أظن شاعرًا تحدث عن هذا الأمر، والتزم فيه هذا الالتزام.

أحب الشاعر العرب كل الحب، فهو لم يختر في نسيبه وغزله غير المرأة العربية، ذكر (ليلى العامرية) واحدًا وثلاثين مرة، وذكر (علوة) سبع مرات، وذكر (سلمى وسليمى) سبع مرات أيضًا، وذكر (نُعمًا) أربع مرات، وذكر كلا من (سعاد) ، و (سُعدى) ، و (أسماء) ، و ( هند) ثلاث مرات، وأورد ذكر كل من (أروى) ، و (عزة) ، و (رقية) ، و (لبنى) ، و (مي) ، مرة واحدة.

هذه الظاهرة على جانب كبير من الشأن، وهو أنه تغنى بالمرأة العربية في الوقت الذي كان فيه الشعراء يوغلون في وصف المرأة غير العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت