فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 23694

لم يقتصر الأمر على ذكر المرأة، وإنما وصف الشاعر لنا حياة العرب وارتحالهم وخيامهم ونيرانهم في هذا العصر الذي نسي فيه الشعراء وتناسوا العرب والعروبة. ولكن الشاعر العربي أعلنها ثورة عربية على الشعر والشعراء في عصره، وتغنى بذكرهم، وما أكثر ما وقف عند نجد والحجاز، وما أكثر ما كرره من أسماء الأودية والكثبان في الجزيرة العربية.

لقد كان الشاعر ملتزمًا ذلك، إن صح أن نطلق لفظ الالتزام في هذا المضمار، وسوف أقتصر على بحث العروبة من خلال أربعة ألفاظ مشتقة من أصل واحد، وهي (العرَب) بفتح الراء، و (العُرْب) بضم العين وتسكين الراء، و (العُرُب) بضم العين والراء، و (العُريب) بالتصغير تحببًا وإجلالًا للعرب.

والشواهد كثيرة يضيق بها هذا البحث، وهي كثيرة في ديوان الشاعر، وقد خصصتها بمقالة مستقلة، ونكتفي بهذه الصورة العربية الأصيلة التي استهلها الشاعر الكومي التلمساني بقوله (84) :

هذا المصلى وهذه الكثب

فالحي قد شُرِّعت مضاربه ... وحسن عنه زالت الحجب

أنخ مطاياك دون ربعهم ... كيلا تطاك الرحال والنجُب

واستطرد الشاعر بعد هذا التقديم حين ألقى عصا الترحال راجيًا قِرى هؤلاء العرب الذين سيرحبون به لأنه ضيف طارق حل ساحتهم (85) . ... فأنت ضيف لهم وهم عرب

وارج قراهم إذا نزلت بهم

واسع على الرأس خاضعًا فعسى ... يشفع فيك الخضوع والأدب

واسجد لهم واقترب فعاشقهم ... يسجد شوقًا لهم ويقترب

عندي لكم يا أهيل كاظمة ... أسرار وجد حديثها عجب

أرى بكم خاطري يطالبني ... من أين هذا الإخاء والنسب

تلك هي قصة الشاعر التلمساني الثائر الصوفي الذي عاش في المغرب والمشرق على السواء، فكان ثورة في عصر سلاطين المماليك حين تغنى بالعرب لفظًا ومعنى وصورة، ولقد لاحظنا هذا الحب العظيم الذي خص به الشاعر العرب في كل زمان ومكان، وما أجمل مطالبة خاطره وهو يسائله:"من أين هذا الإخاء والنَسبُ؟"، لكنه سبق أن أجاب"فأنت ضيف لهم وهم عرب". ... وكان مقيمًا بين نسر وفرقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت