فهرس الكتاب

الصفحة 2344 من 23694

كم رام قبلك هذا الحصن من ملك ... فطال عنه وما في باعه قِصَرُ

وكيف تمنحه الأيام مملكة ... كانت لدولتك الغرّاء تُدَّخرُ

أوردتها المرقب العالي وليس سوى ... ماء المجرّة في أرجائها نهر

كأنه وكأن الجو يكنفه ... وهمٌ تمثله في طيها الفكر

وأُضْرِمَتْ حوله نارٌ لها لهبٌ ... من السيوف ومن نبل الوغى شرر

إن لم يوف الورى بالشكر ما فتحت ... يداك فالله والأملاك قد شكروا

ونسجل للشاعر أنه شهد آخر بقايا الفرنجة في بلاد الشام تولي أدبارها في البحر بعد أن افتتح السلطان الأشرف صلاح الدين خليل مدينة عكا الحصينة، سنة 690 هـ وهكذا تختتم هذه الملاحم الخالدة بين العرب المسلمين والفرنجة الصليبيين بعد أن مضى على بدئها قرنان من الزمن تقريبًا، ومما جاء في مدحة الشهاب محمود للسلطان الأشرف قوله في مستهلها (81) : ... وعز بالترك دين المصطفى العربي

الحمد لله زالت دولة الصُّلب

ما بعد عكا وقد هُدت قواعدها ... في البحر للشرك عند البر من أربِ

عقيلة ذهبت أيدي الخطوب بها ... دهرًا وشدت عليها كف مختضب

لم يبق من بعدها للكفر إذ خربت ... في البر والبحر ما ينجي سوى الهرب

أبرز ما لاحظناه أن الشاعر الشهاب محمودًا قد استهل القصيدتين السابقتين بقوله في الأولى"الله أكبر"وقوله في الثانية"الحمد لله". وفي كل من التكبير والحمد ما يصور لنا نفسية كل مسلم في هذه المرحلة التي شهدت بعد قرنين من الملاحم والأحداث خلاص البلاد كلها من خطرين جسيمين يتهددان وجودها ووحدتها، ولا شك أن لهؤلاء الفضل في النصر والتحرير. ... سقاك منهمر الأنواء من كثب

كما كان هؤلاء السلاطين يحترمون الفقهاء والعلماء العرب كل الاحترام، فلا نستغرب إن رأينا أنهم أعطوهم الحرية المطلقة في تصريف أمور الدواوين، وحرية القضاء، وتولي سائر المرافق العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت