فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 23694

كما يدلنا على اتساع الوحدة العربية في العصر المملوكي ما جاء في تقليد الخليفة العباسي المقيم في القاهرة للظاهر بيبرس:"وقد قلدك الديار المصرية، والبلاد الشامية، والديار بكرية، والحجازية، واليمنية، والفراتية. وما يتجدد من الفتوحات غورًا ونجدًا" (77) .

لم تقف هذه الدولة العربية الكبرى عند هذا الحد الذي ورد في التقليد، بل تجدد في عهد السلطان نفسه كثير من الفتوح فشملت هذه الوحدة بلاد برقة والنوبة. وهكذا يتحقق ما قاله المتنبي في كافور، وإن لم يحكم كافور البلاد المذكورة كما ذكرنا من قبل:

يدبر الملك من مصر إلى عدن

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن سلاطين المماليك استطاعوا أن يطهروا الطراز الأخضر وبعض ثغوره من بقايا الصليبيين الذين كانوا في طرابلس الشام وقلعة المرقب الحصينة. ... مرادٌ وفي التأييد يوم الوغى سرُّ

مدح الشهاب محمود السلطان المملوكي المنصور قلاوون سنة 678هـ حين افتتح طرابلس الشام وأمر بتخريب حصنها، ومما قاله (78) :

ولله في إعلاء ملكك في الورى

ألا هكذا يا وارث الملك فليكن ... جهاد العدا لا ما توالى به الدهر

نهضت إلى عليا طرابلس التي ... أقلُّ عناها أن خندقها البحر

قال ابن تغري بردي واصفًا الفرحة الكبرى بهذا النصر الذي أعاد هذا الثغر لأول مرة منذ عشرات السنين إلى دولة الوحدة:"ولما فتحت طرابلس كتبت البشائر إلى الآفاق بهذا النصر العظيم، ودقت البشائر والتهاني، وزينت المدن، وعملت القلاع في الشوارع، وسر الناس بهذا النصر غاية السرور" (79) . ... هذا هو الفتح لا ما تزعم السير

كما افتتح السلطان المنصور قلاوون في العام نفسه قلعة المرقب الحصينة، وقد صورها الشاعر الشهاب محمود خير تصوير في مدحه، ونقتصر منها على ذكر بعض أبياتها (80) .

الله أكبر هذا النصر والظفر

هذا الذي كانت الآمال إن طمحت ... إلى الكواكب ترجوه وتنتظر

فانهض وسر واملك الدنيا فقد نحلت ... شوقًا منابرها وارتاحت السرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت