ويقول في قصيدة ثانية بعد أن ولى التتار الأدبار، وعاد المنصور محمد إلى ملكه بعد هرب خسروشاه، عامل هولاكو على حماة، مشيرًا إلى أثر هذه المعركة في بناء صرح الوحدة العربية (73) : ... فغدت رؤوسهم حطام جريشها
دارت رحى الحرب الزبون عليهم
وطويت عن مصر فسيح مراحل ... ما بين بركتها وبين عريشها
حتى حفظت على العباد بلادها ... من رومها الأقصى إلى أحبوشها
وخلد هذا الحدث في قصيدة ثالثة، يقول فيها (74) : ... يرضى هداه محمَّدُ القرشي
محمد خير ماجد يقظ
صادم جيش التتار مقتحمًا ... ما جشأت نفسه ولم تجش
فأسلموا الشام بعدما طمعوا ... في ملك أرض الحجاز والحبش
الملاحظ أن الشاعر في مدحه هذا الملك الأيوبي الذي اشترك في معركة عين جالوت وكان له الفضل في انتصار السلطان المملوكي المظفر قطز، وهو الذي ذهب إلى القاهرة واستدعاه لدرء هذا الخطر الداهم، كان منطلقه عربيًا حين حقق ما يرضي الرسول العربي القرشي، فحفظ بهذا النصر البلاد العربية من هذا الخطر الذي ذهب ببغداد، وكاد يذهب بأرض الحجاز والحبشة. ... ـشام يومًا ويومًا في قرى حلب
اتسع نطاق هذه الدولة العربية اتساعًا منقطع النظير في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، وخيم الأمن على شتى بقاعها، بعد أن هزم التتار ثانية على ضفاف الفرات. وقد استطاع هذا السلطان الذي خلف سيف الدين قطز أن يسهم بدور فعَّال في دعم الوحدة العربية، حتى عادت الشام ومصر والحجاز وغيرها من الأقاليم والثغور كما كانت في أيام صلاح الدين.
ويروي لنا المقريزي أنه كان يركب للعب الكرة في الأسبوع يومين بمصر ويومًا بدمشق، وفي ذلك يقل سيف الدولة المهمندار من أبيات يمدحه بها (75) :
يومًا بمصر، ويومًا بالحجار وبالـ
كما روى المقريزي أن عدة جيشه كانت اثني عشر ألفًا"ثلثها بمصر، وثلثها بدمشق، وثلثها بحلب" (76) . ... إلى العراق فأرض الروم فالنوب