فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 23694

ولا شك في أن استعمال الشاعر لفظة (أخت) إنما يعبر بشكل عفوي عن وجدان الإنسان العربي في هذه المرحلة التي اشتجرت فيها الأحداث والملاحم، وذلك لتصون الوحدة العربية المنشودة من عبث العابثين وطمع الطامعين من روم وفرنجة، فكل دولة عربية أخت الأخرى، ومن بواعث الوحدة العربية الكبرى جمع شتات الأخوات العربيات اللواتي مزقتهن الأرزاء. ... أوسعت فيه الفتك بالفتاك

وهكذا أكدت الأحداث أن الأخطار التي كانت محدقة بالأمة العربية تعد من أهم البواعث التي وحدت كلمة العرب والمسلمين، وهذا الأمر نفسه قائم في العصر المملوكي والعثماني.

ملامح عربية في العصر المملوكي والعثماني

استطاع سلاطين المماليك برغم اختلافاتهم أن يجددوا عهد الفتوح ويقهروا الأعداء في معظم المعارك، ولولاهم لغدت هذه البلاد كلها تحت رحمة المغيرين من الفرنجة الذين جددوا حملاتهم على البلاد العربية، ورحمة التتار الذين أقبلوا من الشرق وقضوا على الخلافة العباسية وهدموا بغداد سنة 656هـ

دخل التتار بلاد الشام بعد العراق، واحتلوا ثغورها، وبعثوا برسلهم إلى المظفر سيف الدين قطز، فقتلهم وحاربهم حربًا صادقة كسروا فيها شر كسرة في المعركة المشهورة في عين جالوت سنة 658 هـ وقد كان معه الملك المنصور الثاني محمد، صاحب حماة، وكان يكر مع جنده صائحًا:"وا إسلاماه"ثلاث مرات، ويدعو ربه قائلًا:"يا ألله"انصر عبدك قطز على التتار (70) .

خلد هذه المعركة الشاعر شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، شيخ شيوخ حماة في أكثر من قصيدة، مدح خلالها ملكه المنصور الثاني محمدًا، ومنها قوله (71) :

ووقفت في يوم العروبة (72) موقفًا

قيدت أبطال التتار بصولة ... تركتهم كالصيد في الأشراك

وأطرت منهم هام كل مدجج ... لله كل موحِّد سفاك

غادرتهم صرعى كأن كماتهم ... في المرج صرعى من سلاف (حُناك)

ثم ارتحلت إلى دمشق موضحًا ... سبل الرشاد المحض للسلاّك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت