فهرس الكتاب

الصفحة 2340 من 23694

سِيَرٌ لو انّ الفتح ينزل أنزلت ... في شأنها سور من القرآن

هكذا تجسدت فكرة الوحدة العربية عند الشاعر في وصف هذا الفتح الأغر من خلال هذه الملاحم والأحداث في محاربة الروم والفرنجة (67) ولو أنزل الله في مثل هذه المناسبات سورًا من القرآن لكان هذا الفتح أحق ما ينزل في شأنه. ولقد اتحدت فيه جماهير المسلمين من العرب والأكراد والأتراك. ... فتأهب لما إليه تصير

إن هذه الوحدة في العصر الأيوبي قد توطدت أركانها في عصر صلاح الدين لمصاولة الأحداث، واتسع نطاقها وامتدت رقعتها في عهد أخيه الملك العادل، فأصبحت ممتدة من أقصى بلاد مصر، والشام، واليمن والجزيرة إلى همذان كلها (68) .

لم يكن صلاح الدين محرر بيت المقدس ليقف في طموحه عند هذا المدى من وحدة الأمة العربية، وإنما كان يطمح إلى تجديد سيرة الفاتحين العرب المسلمين فيطبق الآفاق برجاله، ويحكم العالم كله، وقد أسر بذلك لقاضيه بهاء الدين بن شداد عندما كان يودع أخاه العادل قرب عسقلان، وهو عائد إلى مصر، فقال له:"في نفسي أنه متى يسر الله تعالى فتح بقية الساحل قسمت البلاد، وأوصيت، وودعت، وركبت هذا البحر إلى جزائره، أتبعهم فيها حتى لا ألقى على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت".

ولم تكن فكرة الوحدة مقصورة على المشرق العربي، وإنما كانت الوحدة الفكرية تشمل المغرب العربي كله سواء انضوت تحت تحكم سلطان واحد أم لم تنضو.

يؤكد هذا القول ما يرويه المقريزي عن الشاعر التونسي أحمد بن إسماعيل، فلقد سخر من ملك فرنسا لويس التاسع بعد هزيمته المنكرة على ساحل قرطاجنة، وأنشد (69) :

يا فرنسيس هذه أخت مصر

لك فيها دار ابن لقمان قبرًا ... وطواشيك منكر ونكير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت