لم يكن الأمر ليقتصر على الشام ومصر، وإنما شملت الوحدة البلاد العربية كلها كما لاحظنا في شعر الملاحم والأحداث في هذا العصر، وقد توضح لنا ذلك في القصيدة التي نظمها العماد الكاتب، وهو راكب مع الملك العادل ليشاركه في الحرب، وذلك حين توجه إلى روّاد من أعمال حوران للدفاع عنها بعد أن شُنَّت الغارة عليها، فقال (64) : ... في حيرة، وأتوا إلى حوران
يا خيبة الافرنج حين تجمعوا
أصبحت للإسلام ركنًا ثابتًا ... والكفر منك مضعضع الأركان
قل أين مثلك في الملوك مجاهدٌ؟ ... لله في سرٍ، وفي إعلان
دانت لك الدنيا، فقاصيها إذا ... حققته لنفاذ أمرك داني
فمن العراق إلى الشآم إلى ذرا ... مصرٍ إلى قوص إلى أسوان
لم تله عن باقي البلاد وإنما ... ألهاك فرضُ الغزو عن همذان
للروم والافرنج منك مصائب ... بالترك والأكراد والعربان
والمعروف أن العرب استعملوا منذ القدم اصطلاح الطراز الأخضر يعنون به الساحل الممتد على شاطئ البحر الممتد من الشمال إلى الجنوب، وقد تكرر ذكره في المصادر التي تحدثت عن هذه الحروب. ... شمُّ الذّرا وتكاد الأرض تنفطر
وأكثر الشعراء من التحدث عن هذا الطراز، وتغنوا بخضرته التي تطرّز الساحل وترقمه بجدتها وخصبها، فسموه نعتًا بالأخضر، نذكر من ذلك قول الشاعر النابلسي رشيد الدين أحمد بن بدر بعد معركة حطين في إحدى قدسياته (63) .
الله أكبر صوت تقشعرُّ له
يا مالك الأرض مهِّدها فما أحدٌ ... سواك من قائم للمهد يُنتظر
ما اخضرَّ هذا الطراز الساحلي ثرىً ... إلا لتعلو به أعلامك الصُّفرُ
كما نوه حكيم الزمان عبد المنعم الجلياني بالطراز الأخضر في ملحمته القدسية المسماة بالتحفة الجوهرية التي مدح بها الناصر صلاح الدين يوسف، وقد وجهها إلى مخيمه بظاهر عكا سنة 587هـ، وورد فيها قوله (64) : ... لقفل الهدى مغلاق باب المآثم
أفاتح بيت القدس سيفك مِفتحٌ
يشقون من اسبان أثباج زاخرٍ ... ومن رومة الكبرى فجاج مخارم
غسلت الطراز الأخضر الرقم منهم ... بصوت نجيع أحمر القطر ساحم