فهرس الكتاب

الصفحة 23401 من 23694

ولسنا الآن في موطن تفصيل القول في الوظيفة الإيمانية الخلقية للشعر التي رسمها النبي ـ ? ـ في أحاديثه ومواقفه من الشعر والشعراء، ولا فيما أُثر عن الراشدين المهديين وغيرهم من خلفاء المسلمين فقد كتبنا في ذلك دراسات مستقلة ( [26] ) ، ولكنا نسوق في هذا المقام ـ قبل أن ننتقل إلى الكلام على آراء نقاد الأدب وعلماء اللغة والبيان ـ نماذج يسيرة من أقوال بعض الراشدين والخلفاء تفصح عن نظرتهم إلى ما يمكن أن ينهض به الشعر من إصلاح للنفس، وتهذيب للسلوك، واستثارة للمشاعر الخيّرة، والأحاسيس النبيلة، ونهي عن الأفعال الخسيسة، والخصال الدنيئة، مما يجعله مادة تربوية تعليمية هامة.. قال أبو بكر الصديق في تسويغ الحث على تعليم الشعر:"علموا أولادكم الشعر، فإنه يعلّمهم مكارم الأخلاق ( [27] ) ".

وقال عمر بن الخطاب:"تحفظوا الأشعار، وطالعوا الأخبار؛ فإن الشعر يدعو إلى مكارم الأخلاق، ويعلّم محاسن الأعمال، ويبعث على جليل الفعال، ويفتّق الفطنة، ويشحذ القريحة، ويحدو على ابتناء المناقب، وادّخار المكارم، وينهي عن الأخلاق الدنيئة، ويزجر عن مواقعة الرِّيَب، ويحضّ على معالي الرتب ( [28] ) ..."

وقال معاوية بن أبي سفيان:"يجب على الرجل تأديب ولده، والشعر أعلى مراتب الأدب ( [29] ) ".

وقال عبد الملك:"تعلموا الشعر، ففيه محاسنُ تُبْتَغى، ومساوئ تُتَّقَى ( [30] ) ".

وأوصى الرشيد الكسائي بالأمين والمأمون، فكان من جملة وصيته:"وروّهما من الشّعر؛ فإنه أوفى أدب، يحضّ على معالي الرتب ( [31] ) .."

كما أشار عدد من العلماء والفقهاء إلى الوظيفة الخلقية لشعر، وما يختزنه من الحكمة والموعظة والمعرفة، مما يجعله مادة تثقيف وتأديب لا يستغني عنها متعلم.

قال ابن عباس:"الشعر علم العرب وديوانها فلتعلّموه ( [32] ) "

وسمع كعب الأحبار قول الحطيئة:

من يفعل الخير لا يعدمْ جوازيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت