وظيفة الشعر في الإسلام: هل تراجع في الإسلام إحساس النقد العربي بالدور الخلقي للشعر؟ وهل اختفى الحديث عن أغراضه النفعية، ووظائفه الاجتماعية، وخَلَص إلى الكلام على جانب المتعة فيه، وإلى الوقوف عند المناحي الجمالية وحدها، غير ملقٍ بالًا إلى المثل والقيم التي يتحدّث عنها، وإلى الأهداف والأغراض التي يمكن أن ينهض بها؟
إن استقراء نصوص النقد العربي يدلّ بجلاء على أن المنحى الغالب على هذا النقد أنه لم يجرّد الشعر عن وظيفته الخلقية. وإذا كان حكم عليه في أحيان غير قليلة أحكامًا جمالية تتناول النص من حيث هو إبداع فني متميّز؛ وتحكم على الشاعر من حيث مقدرته الإبداعية، فإن هذا لا يتناقض مع إحساس الناقد العربي ـ مهما كانت الفئة التي ينتمي إليها ـ بأن الشعر ذو وظيفة، وأنه لا يمكن أن يكون غاية في حدّ ذاته، أو يخلص إلى الإقناع والإطراب فحسب.
والحق أن الدور الخلقي للأدب قد تعمّق بمجيء (الإسلام) ذلك أن الكلمة ـ في المنظار الإيماني ـ أمانة ومسؤولية، وهي عظيمة الخطر، جليلة القدر، لا يستهين بها امرؤ مسلم، ولا يتعامل معها من غير روية واحتراز"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"بل يفكر طويلًا قبل أن ينطق بها، واضعًا في حسبانه أن كلامه محصِيّ عليه، وأنه مؤاخذ بكل ما يقول؛ إذا لا يكبّ الناسَ على مناخرهم في نار جهنم شيء مثلما تكبّهم حصائد ألسنتهم كما أخبر المصطفى ?.