فهرس الكتاب

الصفحة 23402 من 23694

فقال:"إنا نجد قومًا في التوراة أنا جيلهم في صدورهم، تنطق ألسنتهم بالحكمة، وأظنّهم الشعراء ( [33] ) ". ... وإن حُلَى الأشعار فيها خواتمُ

وسبق أن ذكرنا قبل قليل أن الوظيفة الخلقية للشعر تعمّقت في الإسلام، واستجدت أغراض نفعية كثيرة أطال النقاد العرب الكلام عليها، وسنتوقف في هذا البحث عند هذه الأغراض.

ـ الشعر للتأديب والتربية:

استمر التأكيد في الإسلام على وظائف قديمة أرِب الشعر بتحقيقها منذ العصر الجاهلي، من مثل تمجيد القيم الفاضلَة، والدعوة إلى مكارم الأخلاق، ومحمود الصفات، ورسم طريق المآثر الكريمة حتى يأتسي الناس بها، على نحو ما قال أبو تمام:

تداركْه إن المكرمات أصابعٌ

ولولا خلالٌ سنَّها الشّعر ما درى ... بُغَاة النَّدى من أين تؤتى المكارمُ ( [34] )

وعلى نحو ما قال ابن الرومي: ... تبقّيه أرواحٌ له عَطِرَاتُ

أرى الشعر يحيي المجد والبأس بالذي

وما المجدُ لولا الشعر إلا معاهدٌ ... وما الناسُ إلا أعظمٌ نَخِراتُ ( [35] )

وأشار ابن قتيبة في مقدمة"عيون الأخبار"إلى وظيفة الأدب، وبيَّن الغرض من الأشعار والأقوال التي تضمنها كتابه، فإذا هو تربية النفس وتهذيبها، ورياضتها على معالي الأمور، وزجرها عن سفاسفها، وإن شئت فقل إن الأدب قد يؤدي مؤدّى الدين في الدلالة على الله، وبيان الحق والباطل: يقول:"هذا الكتاب ـ وإن لم يكن في القرآن والسنة، وشرائع الدين، وعلم الحلال والحرام ـ دالّ على معالي الأمور، مرشد لكريم الأخلاق، زاجر عن الدناءة، ناهٍ عن القبيح، باعث على صواب التدبير، وحسن التقدير، ورفق السياسة، وعمارة الأرض. وليس الطريق إلى الله واحدًا، ولا كلّ الخير مجتمعًا في تهجد الليل، وشرد الصيام، وعلم الحلال والحرام، بل الطرق إليه كثيرة، وأبواب الخير واسعة ( [36] ) .."... كما تخوَّف عودَ النبعة السَّفِنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت