فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 23694

أولهما فكرة الوحدة العربية بين الشام والعراق ومصر، وثانيهما: حركة الصمود العربي أمام خطر الروم. والملاحظ أن الشاعر كان يخشى على الوحدة العربية من أعدائها الذين كانوا يناصبونه العداء من الأمراء وغيرهم.

لن نستغرب أن رأينا الشاعر المتنبي يتحدث عن البلاد التي كانت تحكم من غير العرب، وقد اتضح لنا ذلك في قصيدته التي مدح بها علي بن إبراهيم التنوخي، واستهلها بقوله (56) :

أحقُّ عافٍ بدمعك الهمم

وإنما الناس بالملوك وما ... تفلح عربٌ ملوكها عجم

لا أدبٌ عندهم ولا حسبٌ ... ولا عهودٌ لهم ولا ذمم

في كل أرضٍ وطئتها أمم ... تُرعى بعبدٍ كأنهم غنم

لم يقتصر ذلك على الشاعر المتنبي، وإنما لاحظناه عند شاعر آخر هو الطائي أبو تمام في قصيدته التي مدح بها الخليفة المعتصم، ومطلعها قوله (57) : ... وغدا الثرى في حليه يتكسر

رقت حواشي الدهر فهي تمرمر

وقد استرعى انتباهنا في وصفه الربيع قوله بعد ذلك: ... نورًا تكاد له القلوب تنوِّرُ

أضحت تصوغ بطونها لظهورها

من كل زاهرة ترقرق بالندى ... فكأنها عين عليه تحدَّرُ

تبدو ويحجبها الجميم كأنها ... عذراء تبدو تارة وتخفَّرُ

حتى غدت وهداتها ونجادها ... فئتين في خِلعِ الربيع تبختر

مصفرَّة محمرَّة فكأنها ... عُصبٌ تيَّمنُ في الوغى وتمضَّرُ

أوردت الأبيات الخمسة السابقة توضيحًا للخامس منها، فقوله:"مصفرة محمرة"إشارة إلى رايات اليمن الصفر، ورايات مضر الحمر، كما جاء في شرح الخطيب التبريزي، فهذا الترصيع في الوصف في معرض ذكر الربيع إنما يدلنا على رسوخ فكرة الوحدة العربية الكبرى في وجدان الإنسان العربي منذ أقدم العصور سواء تحققت أم لم تحقق. ... دمع على وطنٍ لي في سوى وطني

هذه الرايات الحمر والصفر، رايات مضر العدنانية وقحطان اليمنية والبيت على جانب كبير من الشأن أيضًا لأنه يعرّفنا بأمر هام من تراثنا العربي.

كما أحب أبو تمام وطنه الأكبر كل الحب، فقال (58) :

فما وجدت على الأحشاء أوقد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت