فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 23694

حكم العباسيون بعد الأمويين، وفطنوا لوحدة البلاد الواقعة ما وراء النهر وغرب الأنبار، فكانوا يولون وليّ عهد الخلافة أميرًا على هذه البلاد، ويخاطبونه بـ (والي الغرب) ، وأصبح ذلك تقليدًا معروفًا عندهم (52) .

وتشتد أواصر الوحدة العربية بعد ذلك على يد الطولونيين الذين عمروا أرض الكنانة، وحفظوا لمصر كيانها بعد أن خلصوها من جور الولاة العباسيين، وحاولوا أن يحاكوا سادتهم من الخلفاء في سامراء، لكن عهد الطولونيين لم يدم طويلًا إذ عادت مصر إلى حكم العباسيين، ولم تلبث قليلًا حتى شهدت حكم الإخشيديين، وحاول هؤلاء بدورهم أن يحفظوا وحدة البلاد العربية بالذود عن حياضها وتحريرها من أطماع الغزاة القادمين من الشرق والغرب وهكذا بدأت هذه البلاد تتحرر فشملت الوحدة العربية في عصرهم البلاد من أقصى الشرق في العراق، إلى أقصى الشمال في بلاد الروم، إلى أقصى الجنوب في بلاد النوبة، وقد عبر المتنبي عن ذلك خير تعبير في معرض مدح كافور الأخشيدي قائلًا (53) :

يدبر الملك من مصر إلى عدن

إذا أتتها الرياح النكب من بلد ... فما تَهبُّ بها إلا بترتيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت