كما فسره الفيروز ابادي بمعنى الجماعة، فقال (28) :"جماعة أرسل إليهم رسول، والجيل من كل حي، والجنس كالأم فيهما، ومن هو على الحقِّ مخالف لسائر الأديان".
والمعنى الثاني: هو الطريقة والشريعة، يقال: فلان لا أمَّة له، أي لا دين له ولا نحلة.
قال الله تعالى (29) : ?كان الناس أمة واحدة، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين? أي كانوا على دين واحد على الإيمان.
وقال أيضًا (30) : ?بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمَّة وإنا على آثارهم مهتدون?، وهي مثل السنَّة والملَّة، كما روى سَلَمة بن عاصم عن الفرّاء.
وقرئ:"على إمَّة"وهي الطريقة من قولنا: أممت، وما أحسن إمته.
وقال تعالى (31) ?كنتم خير أمة أخرجت للناس?. شرحها الأخفش (32) بقوله: يريد أهل أمة، أي خير أهل أمة.
وأنشد النابغة (33) :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
والأمة معناها هنا الدين والاستقامة. ... ولا تقسَّمُ شعبًا واحدًا شُعَبُ
والمعنى الثالث: أن الأمة بمعنى الحين والدهر.
قال تعالى: (34) ?ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة? أي إلى أوقات معدودة.
والمعنى الرابع أن الأمة بمعنى المعلم، والإمام، والرجل الجامع للخير، والذي لا نظير له. قال تعالى (36) : ?إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا? أي إمامًا قدوة جامعًا لخصال الخير.
يتضح مما تقدم معنا أن للأمة معاني مختلفة في القرآن وغيره، والأصل في هذه المعاني كلها القصد، ومعنى الجماعة هو أبرز معانيها، وهو الأصل فيها، ولا يصح في عصرنا الحديث أن نقتصر على المعنى الشائع، وإنما يجب علينا أن نتدبر المعاني كلها وفق النص الملائم والدلالة الموافقة.
مفهوم الشعب
الشعب: هو القبيلة العظيمة، وقيل: الحي العظيم، يتشعب من القبيلة، وقيل هو القبيلة نفسها، والجمع (شعوب) . والشعب: أبو القبائل الذين ينسبون إليه، أي يجمعهم ويضمهم (37) .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها، وقد وصفت أباها:"يرأب شعبها"أي يجمع متفرق أمر الأمة وكلمتها (38) .