فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 23694

ذلك هو الأصل اللغوي في مفهوم الوحدة، ولا يختلف هذا المعنى اللغوي كثيرًا عن المفهوم الاصطلاحي الذي استعملناه اختلافًا جوهريًا، وذلك إذا فسرنا هذا المعنى تفسيرًا اجتماعيًا تطوريًا.

فقولنا (الوَحدةُ العربيةُ) إنما نعني به جمع شمل العرب جميعًا وتوحدهم عن سواهم من الأقوام، والعربية اللغوية لسانهم، فلا تفرقهم العصبيات والأهواء والأصقاع والألوان.

تلك هي المفاهيم الثلاثة في تبيان ألفاظ (العروبة) ، و (القومية) و (الوحدة) ، وإن إيماننا بها واستعمالها بشكل واع، وفكر نيِّر متفتح، بعيدًا عن العصبية الجاهلية والتعصب الأعمى يمكن أن ينفي عنها ما ساورها من أحداث جعلتها بعيدة عن منطق المفكر العربي الحر.

ثلاثة مفاهيم أصيلة

كنت أود الاقتصار على ذكر المفاهيم الثلاثة القديمة، لكن طبيعتها اللغوية والدلالية والاجتماعية والسياسية حتمت علي بحث مفاهيم عربية أصيلة كثر استعمالها أيضًا في بواكير النهضة والعصر الحديث، وهي مفاهيم (الأمة) و (الشعب) و (الجمهور) .

ومن الواجب علي أن أوضحها من الوجهة اللغوية بعد أن اقتصر الباحثون المحدثون على التحدث عنها من خلال النظريات السياسية والاجتماعية مهملين أصالتها في تراثنا اللغوي والحضاري.

مفهوم الأمة

تعددت آراء اللغويين وأقوال العلماء في مفهوم الأمة بشكل عام، وقد كثر ورودها في القرآن بمعانيها المتعددة، واستعملت بصيغة الإفراد إحدى وخمسين مرة، وبصيغة الجمع ثلاث عشرة مرة فقط.

أصل المعنى هو الجماعة، وأمة الرجل قومه، ذكر الأزهري أن"أصل هذا الباب كله من القصد" (27) .

وقال الأخفش:"هو في اللفظ واحد، وفي المعنى جمع، وكل جنس من الحيوان أمة."

وفي الحديث: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها"."

وقال الأزهري:"والأمة القرن من الناس، يقال: قد مضت أمم أي قرون".

وقال بعد ذلك:"والأمة فيما فسروا يقع على الكفار والمؤمنين"، وأمة الرجل: قومه، وأمة الله خلقه دون استثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت