يا ليتني شاهدٌ فحواءَ دعوتهِ
قال ابن الأثير: و (عروباء) اسم السماء السابعة"... وكان مقيمًا بين نَسرٍ وفرقدِ"
أبرز ما يلاحظ مما قدمته أن اللغويين أجمعوا على قدم لفظ العَروبة فالجوهري قال:
"وهو من أسمائهم القديمة"وابن منظور قال:"هو اسم قديم لها، وكأنه ليس بعربي"، وهذا القول على جانب كبير من الأهمية إذ يوضح لنا بعض مظاهر التطور في اللغة العربية وأصالته وقدمها. ولكن لا بد لنا من الإشارة إلى أن ابن منظور لم يعزُ هذين البيتين اللذين استشهد بهما إلى صاحبهما النابغة الذبياني، كما ساوره الشك في عروبة هذا اللفظ العربي الأصيل القديم، ذلك أنه من ألفاظ العرب العاربة من بني قحطان وجرهم الأولى"وهو أنهم كانوا يسمون الأحد (أوَّل) لأنه أول أعداد الأيام، ويسمون الاثنين (أهون) أخذًا من الهون والهُوينى، و (أوهد) أيضًا أخذًا من الوهدة، وهي المكان المنخفض في الأرض لانخفاضه عن اليوم الأول في العدد، ويسمون الثلاثاء (جُبارًا) بضم الجيم لأنه جبُر به العدد، ويسمون الأربعاء (دُبارًا) بضم الدال المهملة لأنه دَبَرُ ما جبُر به العدد، بمعنى أنه جاء دُبُرَه، ويسمون الخميس (مؤنسًا) لأنه يؤنس به لبركَته."
قال النحاس: ولم يزل ذلك في الإسلام، وكان النبي ? يتبرك به ولا يسافر إلا فيه، وقال (اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس) . ويسمُّون الجمعة (العَروبة) بفتح العين مع الألف واللام، وفي لغة شاذة (عروبة) بغير ألف ولام مع عدم الصرف، ومعناه اليوم البيِّن أخذًا من قولهم: (أعربَ فلانٌ) إذا أبانَ والمراد أنه بيِّنُ العظَمة والشرف ولا يزال معظَّمًا عند أهل كل ملَّة، وجاء الإسلام فزاده تعظيمًا" (15) ."
والملاحظ أن الشعراء كانوا يفضلون استخدام هذه التسمية، نذكر منهم أبا تمام الذي يقول في قصيدة له (16) :
حططتَ بها يومَ (العَروبة) عِزَّهُ