فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 23694

ولقد كان على الغرب أن ينتظر آلاف السنين حتى يقيم ما يسمى بالحضارة الإغريقية الرومانية التي تجمدت في قوالب نظرية وهندسية لم تستطع الخروج عنها والتطور إلى أبعد منها حتى القرن الماضي.

ويكفي القول أن الحفريات الأخيرة التي أجريت على ضفاف الفرات في سورية قد أثبتت أن التجمع السكاني البشري وجد منذ الألف التاسع قبل الميلاد. فلقد عثر على مستوطن مبني من اللبن المدعم بالخشب في موقع المريبط، وتبين أن جدران هذه المساكن كانت مطلية بالفريسك الملون، وعثر في الأنقاض على تماثيل صغيرة تمثل آلهة الخصب، وعلى أواني من الطين المشوي. وهذا يعني أن العبادات كانت موجودة منذ أحد عشر ألف عام، وأن صناعة الطين المشوي كانت قائمة قبل التاريخ، وأن ثمة فنونًا على غاية من الروعة الإبداعية قائمة، كل هذا يدل على أن هذه الأرض تبقى أكثر مناطق العالم عراقة وقدمًا.

ثالثًا-وحدة التاريخ:

إن هذه الحضارة الأصيلة العريقة، تمتاز بوحدة عبر الزمان مهما اختلفت العصور ومهما تباعدت المناطق، ويكفي القول أن المنشآت التي تنتشر اليوم في شمالي سورية وهي قباب عالية من اللبن، هي نفسها بشكلها ومادة إنشائها، القباب التي كانت تقام قبل خمسة آلاف عام، كما أن مفهوم البيت بانفتاحه الداخلي، ومفهوم الزيقورة التي تطور إلى مئذنة وأساليب التغطية التي تطورت فيما بعد بشكل عقد أو قوس أو قبة، أو مفهوم التمثال الرمزي الذي وجدناه عند الأكاديين والآموريين والكنعانين، كل هذا يعطينا الدليل على الوحدة التراثية الواضحة بين الآثار على اختلاف أساليبها التي تنتسب إلى عصور النطوف أو عبيدًا أو تل حلف أو الورقاء أو إلى عصور البرونز اللاحقة.

رابعًا-التشكل الكاذب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت