فهرس الكتاب

الصفحة 23068 من 23694

وحقًا إن هذه الوحدة الغريبة الطارئة لا تخدم وحدة الأبيات, ولا تغذي دلالتها, بل تخرم هذه الوحدة وتشعث هذه الدلالة وتضعفها, وتبدو إضافة فائضة أو وحدة"طفيلية"في سياق الأبيات, ولكنها جوهرية في سياق القصيدة لأنها تكشف عن رؤيتها الدينية العميقة, فليس هذا الجمال الآسر سوى بعض ما أبدعه الخالق. ولعلنا لا نستغرق بعدئذ إذا سمعنا الشاعر وهو يتأمل هذا الجمال يقول:

مغنى به النساك يزهو حالها ... ما بين أذكار وبين تفكر

ألا يبدو تداعي المعاني على هذا النحو غريبًا بل غريبًا جدًا؟! ولكنه ـ على غرابته أو بسبب منها ـ يكشف عن رؤية دينية عميقة للكون والحياة.

ويهيمن في النص الثالث نسق لغوي مكون من حرف عاطف هو"الواو وأداة نافية هي"ما"أو"لا", ومتضايفين أولهما لفظ"كل"وثانيهما متغير الدلالة. وإذا نحن أمام نسق لغوي واحد ذي مضامين مختلفة باختلاف المضاف إليه. وأنا أحب أن أنظر في هذا العنصر المتغير الدلالة في النسق قبل النظر في غيره لعلي أرى فيه رأيًا. إنه ـ على الترتيب ـ الشهم الذي يدعى السبق في ميدان الحرب, والشخص الذي يعلو الجواد في الحرب, والسيف, والبطل الكرار في الحرب, والطائر الذي يطير في الجو فيتوهم الرائي أو يظن فيه قدرة الفتك, والصياح الذي يلتبس صوته بصوت الصقر, والشيخ العين, ومن يدعى بعمرو. وأحب أن تعيد النظر معي كرة أخرى في هذا"المتغير"فإن له شأنًا فيما أحسب. فهو في الانساق الأربعة الأولى يحمل دلالة واحدة هي دلالة القوة والحرب, وهو في النسقين الخامس والسادس يحمل دلالة التباس القوة بغيرها, وهو في النسق السابع يحمل دلالة دينية, ويحمل في النسق الأخير دلالة عامة تصلح لاحتضان دلالات شتى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت