فإذا أعدنا النظر قليلًا في مسلك الشاعر اللغوي رأيناه يكرر نسقًا لغويًا بعينه حتى إذا استقرت صورة هذا النسق في خلد المتلقي, وصار يتوقع تكراره عدل عنه عدولًا واضحًا, ولكنه لا يلبث بعد عدة أبيات أن يكرر نسقًا آخر أو صيغة حتى إذا أصبحت متوقعة مضى فيها قليلًا ثم عدل عنها, وهكذا... وبذلك تبدو القصيدة كأنها مبنية على نهج شبه دقيق من التعاقب بين إرساء نظام ما وصدعه ثم إرساء نظام آخر وصدعه, وهذا النهج سمة عضوية في النص الشعري عامة. ومما لا ريب فيه أن"تغير قواعد الانساق البنائية يمثل أقوى وسيلة لتقليل حجم اللغو في النص الفني, إذا ما يكاد القارىء يكيف نفسه مع توقع معين, ويضع لنفسه نظامًا ما للتنبؤ بما لم يقرأه بعد من أجزاء النص حتى تتغير القاعدة البنائية مخادعة كل توقعاته, ومن هنا يكتسب ما كان لغوًا وفضولًا قيمة إعلامية في ضوء البنية المتغيرة" [1] .
(1) تحليل النص الشعري, يوري لوتمان, 174.