فهرس الكتاب

الصفحة 23065 من 23694

وحقًا قد تبدو هذه الوحدة إضافة فائضة وعبئًا على النص, ولكن من قال إن الزيادة في الشعر ذات قيمة سالبة دائمًا؟ إن هذه الوحدة الطفيلية مثقلة بالدلالة على عكس ما يوحي به اسمها وموقعها, فهي ـ أولًا ـ تكشف عن عمق الرؤية الدينية للشاعر, وهي ـ ثانيًا ـ تعيدنا إلى بؤرة القصيدة ونواتها, وبذلك تثبت عراقة انتسابها إلى القصيدة وغربة أبيات الفخر والحماسة عنها أو ضعف صلتها بها. إن بنية القصيدة بنية استغاثة وتوسل وضراعة, وليس هذا الفخر بجيوش المسلمين في هذه الأبيات وأبيات أخرى تليها سوى كسر لسياق القصيدة لا تلبث بعده أن تعود إلى سياقها الأول."لقد اشتبكت روسيا بحرب مع الدولة العثمانية في شبه جزيرة القرم عام 1823, وعرفت الحرب باسم هذه الجزيرة من بعد. وتدخلت فيها الدول الغربية كل لمصلحتها أما المسلمون من جميع جهات الأرض فقد أمدوا الدولة العلمية بالدعاء.... والقصيدة الثانية [أي القصيدة التي نتحدث عنها] توسلات للباري تعالى نظمها الأمير الشاعر كي ينصر الله الدولة العلية العثمانية" [1] .

يا رب! يا رب! يا رب الأنام! ومن ... إليه مفزعنا سرًا وإعلانا

يا ذا الجلال وذا الإكرام, مالكنا ... يا حي يا موليا فضلا وإحسانا

يا رب أيد بروح القدس ملجأنا ... عبد المجيد

وتمضي القصيدة على هذا النمط من الاستغاثة والتوسل والضراعة سواء أعبر الشاعر عن هذه الرؤية الدينية بتكرار صيغة الاستغاثة كما نرى في هذه الأبيات أم عبر بتكرار صيغة الأمر كما رأينا في نص سابق أم زواج بين هذين الضربين من التكرار كما يفعل في جزء من هذه القصيدة.

(1) الديوان, ص109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت