فهرس الكتاب

الصفحة 23059 من 23694

وليس يخفى ما في هذا السياق من عناصر دينية تطمئن القلب, وتغمره, بفيض روحي شفيف, فيورق في النفس حبورها, وتؤدي أدوات الربط التي يحرص عليها الشاعر وظيفتها على أتم وجه نظرًا لتجانس المعطوف والمعطوف عليه (كلها جمل فعلية مكونة من فعل أمر مسند إلى ضمير المخاطب) , فتضم كل جملة إلى أخواتها ضمًا وثيقًا, وتكون منها جميعًا جملة كبرى واحدة ذات وحدات صغرى متجانسة, وبذلك تكسب النص تماسكًا وصلابة, وتعصمه من التصدع أو التشتت, كما تكشف ـ في الوقت ذاته ـ عن غنى الدلالة وتنوعها ووحدتها في آن. وقد تتلاحق أحيانًا هذه الجمل القصيرة المتجانسة المترابطة تلاحقًا مدهشًا يكاد يجسد في سرعته وانتظامه دلالة هذه الجمل:

وته دلالا, وهز العطف من طرب ... وغن, وارقص, وجر الذيل مختالا

لقد هبت الريح رخاء على الأمير عبد القادر بعد أن كانت عاصفة نكباء, فقد أطلقت فرنسا سراح الأمير الأسير,"وخيرته في البلد الذي يطيب له, فاختار"بروسه"من أعمال الأناضول إلى جانب استانبول ليعيش في حمى الخلافة الإسلامية بظل السلطان عبد المجيد. ووصل إلى"فروق"فتقدم للسلطان بالقصيدة التالية [التي اجتزأنا النص منها] [1] . وإذًا ليس عجيبًا أن يبتهج الشاعر ويغني, ويصدر في هذه القصيدة عن نفس تظللها الغبطة ويملأ أرجاءها الحبور."

وتتكرر في النص الرابع صيغة النداء, ويعقبها تكرار كلمة"أسأل".

فما دلالة كل من التكرارين (النداء, المساءلة) ؟ وما علاقة أحدهما بالآخر؟ وما علاقتهما معًا ببقية القصيدة؟

(1) الديوان/ ص51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت