فهرس الكتاب

الصفحة 23056 من 23694

وتهيمن صيغة"التكثير"المكونة من كم الخبرية يليها فعل ماض متصل بواو الجماعة هيمنة طاغية على أبيات النص الثاني, فتتلاحق كقصف الرعد المتصل محدثة ضوضاء لفظية عالية تسعفها في ذلك أمور, أولها هذا الجناس الذي يتوالى صفوفًا كصفوف الخيل كلما تقدم منها صف لحق به صف آخر. وثانيها غياب أدوات الربط فكأن الشاعر تحت وطأة مشاعره الجياشة المتدفقة كالسيل لا يجد وقتًا للتأمل والتقاط النفس, ولا يريد لنا أن نتأمل أو نلتقط الأنفاس. وثالثها هذه الألفاظ المستمدة من عالم الحرب, والمشحونة برصيد دلالي ضخم في النفس العربية (الحرب, الضرب, السباق, الصبر, المكابرة, الجهاد, المطاردة, التجلد, القتال, المطاولة, الادلاج, الإسراج, التشريد, التبديد) . فإذا نظرنا في القصيدة كاملة رأيناها يتصدرها أسلوب وجداني رقيق عبر به الشاعر عن مشاعره العذبة الشجية المثقلة بالوجع والشكوى في استغراق بديع في مناجاة ريح الجنوب, وهو استغراق قل أن نجد له نظيرًا في شعرنا القديم حتى في الشعر العذري. وقد امتلأ هذا القسم بالألفاظ العاطفية الانفعالية ذات الرصيد النفسي الضخم (الغرام, التجمل, الحرقة, التبلبل, السهاد, البين, التحسر, الشقاء, التململ, السهر, الحزن, تطاول الليل, الأحباب, الطيف, الهوى....) , وبتكرار صيغة"الأمر"الذي يخرج إلى التوجع والرجاء, وبالأسئلة المتلاحقة دون انتظار الجواب, وبصيغة التصغير البديعة (أهيل ودي) , وبالملامح البدوية (ريح الجنوب, الخيام, ريح القرنفل, الطيف إقراء السلام) , وببناء الجملة الشعرية بناء عذبًا منسابًا على نحو ما يظهر في هذا المقطع:

يا أيها الريح الجنوب تحملي ... مني تحية مغرم وتجملي

واقر السلام أهيل ودي وانثري ... من طيب ما حملت ريح قرنفل

خلي خيام بني الكرام وخبري ... أني أبيت بحرقة وتبلبل

جفناي قد ألفا السهاد لبينكم ... فلذا غدا طيب المنام بمعزل

كم ليلة قد بتها متحسرا ... كمبيت أرمد في شقا وتململ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت