وته دلالا, وهز العطف من طرب ... وغن وارقص وجر الذيل مختالا
أمنت من كل مكروه ومظلمة ... فبح بما شئت تفصيلا وإجمالا
هذا مقام التهاني قد حللت به ... فارتع ولا تخش بعد اليوم أنكالا
أبشر بقرب أمير المؤمنين ومن ... قد أكمل الله فيه الدين إكمالا
عبد المجيد حوى مجدا وعز على ... وجل قدرا [1]
فيا قلبي المجروح بالبعد واللقا ... دواك عزيز ليس تنفك ولهانا
ويا كبدي ذوبي أسى وتحرقا ... ويا ناظري لازلت بالدمع غرقانا
أسائل عن نفسي فإني ضللتها ... وكان جنوني, مثل ما قيل, أفنانا
أسائل من لاقيت عني والها ... ولا أتحاشاهم رجالًا وركبانا [2]
لا نريد أن نستكثر من هذا النمط من التكرار, فهو يملأ شعاب الديوان وأوديته, وأينما يممت وجهك طالعتك صفوف متلاحقة منه حتى ليغدو النص عليها نافلة. ولكننا نريد أن ننظر في هذه النصوص بعض النظر.
تهيمن صيغة"لازال"على الأبيات في النص الأول, وهي صيغة"دعاء". وقد رد الأمير بهذه القصيدة التي اجتزأنا منها هذه الأبيات على صديقه الشيخ"أبي النصر النابلسي"الذي أرسل إليه قصيدة مدحه بها. ونهج الأمير في هده القصيدة نهجه المألوف في الرد على من يرسل إليه بمدح, فقسم القصيدة قسمين وقف الأول منهما على تقريظ القصيدة, ووقف ثانيهما على الدعاء له. وتشكل صيغة الدعاء ركيزة بنيوية تفرض دلالتها على السياق في الأبيات جميعًا, فتعزز الإحساس بموقف الشاعر وتعمقه, وتجمع مضمون الدعاء المتفوق بين الكمال والعزة والعلم والحلم والفضل والطاعة والعلو في"بؤرة دلالية"واحدة تفيض منها تجليات دعائية شتى, وتنهض أداة الربط الصريحة"الواو"في أول كل بيت بوظيفة العطف بين صيغ الدعاء الموحدة لا بين مضامينه, وتجعل من الأبيات جملة دلالية واحدة, فتقوي بذلك مفهوم"البؤرة الدلالية"وتغنيه.
(1) الديوان, ص105.
(2) الديوان, ص157.