فهرس الكتاب

الصفحة 23054 من 23694

ولم أرد بهذه المدخل النظري أن أفصّل القول في بناء لغة الشعر, بل أردت أن أضع صوى على أول الطريق لعلّها تجمع الجهد وتسدّد الوجهة, وتعصم من السير في معادل الدرب وبُنيانه, فإذا فرغت من هذين الاحترازين المنهجيين بدت السبيل إلى اللغة في شعر عبد القادر الجزائري لاحبة قاصدة.

إن أول ما يلفت النظر في شعر عبد القادر هو"التكرار"على مستوى الإيقاع والتركيب, وهو"تكرار"متعدد الأنماط, يعقبه تبدل وتغيّر ملحوظان, وهذا ملمح شعري أصيل, فالبنية الشعرية ذات طبيعة تكرارية على المستويين الشكلي والمعنوي.

وأول هذه الأنماط تكرار"صيغة"مفردة:

* فلا زال في أوج الكمال مخيّمًا ... يضيء علينا نوره وشعاعه

ولا زال من يحمى الذمار بعزّة ... ولو جمعوا ما يستطاع دفاعه

ولا زال محجوج الأفاضل كعبة ... وممدوحة أفضاله وطباعه

ولا زال سيّارًا إلى الله داعيًا ... بعلم وحلم ما يضّم شراعه

ولا زال للعلياء أرفع راية ... وبشراه مبذول لنا وطباعه

فأبقاه من رقَاه عين زمانه ... و [1]

** كم نافسوا, كم سارعوا, كم سابقوا ... من سابق لفضائل وتفضل

كم حاربوا, كم ضاربوا, كم غالبوا ... أقوى العداة بكثرة وتمول

كم صابروا, كم كابروا, كم غادروا ... أعتى أعاديهم كعصف مؤكل

كم جاهدوا, كم طاردوا, وتجلدوا ... للنائبات بصارم وبمقول

كم قاتلوا, كم طاولوا, كم ماحلوا ... من جيش كفر باقتحام الجحفل

كم أولجوا كم أزعجوا, كم أسرجوا ... بتسارع للموت لا بتمهل

كم شردوا, كم بددوا, وتعودوا ... تشتيت كل كتيبة بالصيقل

يوم الوغى يوم المسرة, عندهم ... عند الصياح [2]

*** اسكن فؤادي وقر الآن في جسدي ... فقد وصلت بحزب الله أحيالا

هذا المرام الذي قد كنت تأمله ... فطب مآلا بلقياه وطب حالا

وعش, هنيئا فأنت اليوم آمن من ... حمام مكة إحراما وإحلالا

فأنت تحت لواء المجد مغتبط ... في حضرة جمعت قطبا وأبدالا

(1) ديوان الأمير عبد القادر, ص82.

(2) الديوان, ص92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت