ثم يتابع:"فالكلمة في الشعر أكثر قيمة من تلك التي في نصوص اللغة العامة, وليس صعبًا أن نلاحظ أنه كلما كان النص أكثر أناقة وصقلًا كانت الكلمة أكثر قيمة, وكانت دلالتها أرهب وأوسع" [1] .
فإذا صرنا إلى"التركيب"صارت القضية أعقد وأخصب, فعلى المستوى التركيبي يتجلى جوهر الشعر تجليًا باهرًا, وفيه يمارس الشاعر كل شعائره السحرية محاولًا أن يعيد إلى اللغة وظيفتها السحرية القديمة, إن التركيب بناء, وبناء لغة الشعر يختلف اختلافًا عميقًا عن بناء لغة النثر, فالشعر قياسًا إلى النثر انحراف (مجاوزة, عدول, انزياح) ,"وخاصية الخروج على قواعد التركيب هي الخاصية الوحيدة التي يتفق فيها الشعر التقليدي والشعر الحر, وإذًا فهي الخاصية الوحيدة التعريفية لأنها توجد في كل أجزاء المعرَّف", كما يقول جون كوهين [2] . والانحراف إذًا هو الشرط الضروري لكل شعر. وبعبارة أخرى إن بناء الشعر يتحقق بطريقتين أو مقياسين"أما المقياس الأول أو الطريقة الأولى فباعتباره نظامًا لتطبيق عدد من القواعد, وأما الثاني فباعتباره نظامًا لصدع أو تجاوز هذه القواعد, مع مراعاة أن"جسم"النص ذاته لا يمكن أن ينطبق على أيّ من هذين المقياسين معزولًا عن الآخر ومستقلًا بنفسه, فبالعلاقة بين ذينك التصورين, وبالتوتر البنائي, وبالمزج بين ما ليس ممتزجًا, بهذا, وبهذا فقط, يتم إبداع النتاج الفني" [3] . وإذا فالمعنى"في النص الأدبي ينبثق, ليس فقط من تطبيق القواعد البنائية المعينة, بل وينبثق كذلك من خلال الانحراف عنها" [4] . وإذا كان النثر يحتفل بجوهر المحتوى (أي المعنى) , فإن الشعر يحتفل بشكل المعنى,, و"شكل المعنى هو الأسلوب" [5] .
(1) المرجع السابق, ص126.
(2) بناء لغة الشعر, جان كوين, ص90 ترجمة الدكتور أحمد درويش.
(3) تحليل النص الشعري ريموتمان, ص67.
(4) المرجع السابق, ص171.
(5) بناء لغة الشعر ص48.