وفي ضوء ما تقدّم سوف نحاول دراسة اللغة في شعر الأمير عبد القادر الجزائري (1807ـ1883م) .
اللغة والدلالة والإيقاع:
يذكر د/ إبراهيم السامرائي أن الأصمي قد"تحرج في استخدام لغة الشعر في شرح لغة التنزيل على نحو ما فعل غيره من علماء اللغة كأبي عبيدة مثلًا في كتابه"مجاز القرآن" [1] , ويعلل ذلك بقوله"ولعله قد فهم أن لهذا الفنّ لغته الخاصة" [2] . وليس يريد د/ السامرائي بهذا الذي ذكره أن للشعر ألفاظه الخاصة, بل يريد أن اللفظ في الشعر مختلف عنه في غيره, فهو في الشعر يكتسب إضافية, حتى لتبدو ألفاظ كثيرة ذات رصيد دلالي ضخم, ولعلّ الناظر في معاجمنا المطوّلة يدرك هذه الحقيقة, فهي معاجم ذهبت معاني ألفاظ الشعر بشطرها الأعظم حتى أوشكت أن تكون معاجم شعرية. وما أكثر ما شكا الشعراء من الكلمات التي تسكنها أصوات الآخرين! وما أكثر ما فتشوا عن الكلمة العذراء! إنهم يريدون أن يجدّدوا شباب اللغة, وأن يفجّروا طاقاتها, وما ذلك إلا لأن الشعر ذو طبيعة ازدواجية, كما يرى لوتمان,"وتنبع هذه الازدواجية من كونه يعني تتالي الكلمات, كما يعني الكلمة في ذات الوقت" [3] . ويزيد المسألة وضوحًا, فيقول:"فالكلمة في الشعر هي في الأصل كلمة تنتمي إلى لغة ما, هي وحدة في متن يمكن أن نجده في القاموس, ومع ذلك فإن هذه الكلمة تبدو وكأنها ليست معادلة لنفسها, ومن ثم يغدو تشابهها, أو حتى تطابقها, مع الكلمة"القاموسية"سببًا في الإحساس الواضح بالاختلاف بين هاتين الوحدتين: المتباعدتين المتقاربتين, المستقلتين المتوازيتين, نعنى الكلمة في مفهومها اللغوي العام, والكلمة عنصرًا في القصيدة الشعرية" [4] "
(1) لغة الشعر بين حيلين, إبراهيم السامرائي, ص8.
(2) المرجع السابق, ص125.
(3) انظر تحليل النص الشعري, ص133.
(4) المرجع السابق, ص125..