وينمّي هذا التواصل الفكري والثقافي في قادمات الأيام، وخاصة أننا نعقد الآمال على رئيس اتحاد الكتّاب العرب الدكتور حسين جمعة، وهو رجل أكاديمي نعرف اهتمامه بالمخطوطات التي هي مادة البحث العلمي الأدبي واللغوي، ويدرك أن الكتاب المخطوط عمدة طلاب الدراسات العليا هواة التحقيق العلمي الرصين، ويعرف أيضًا مظانَّ نفائس المخطوطات العربية، فلعله يستثمر هذا التقارب الثقافي بين العرب والأتراك الذين يلتقون حول مجموعة من المقومات الثقافية والروحية.
التشكيل اللغوي
في
شعر الأمير عبد القادر الجزائري
د.وهب رومية [1]
لقد
أحرزت الحداثة في معركتها مكسبًا نظريًا ضخمًا في ميدان نقد الشعر, فرأته فنًا لغويًا (بنية لغوية معرفية جمالية معًا) تتحدّد فنيَته بكيفية استخدامه للغة لا بمحمولاته الأخلاقية أو الاجتماعية أو السياسية أو سواها.
ولكن هذه الكيفية لا تحول دون وجود هذه المحمولات في الشعر, بل إن وجودها مشروع إن لم يكن ضروريًا، فلكي يحقق النص الشعري وظيفته الجمالية ينبغي أن يحقق وظيفة إضافية أو أكثر"فمزج الدلالة الفنية بغيرها من الدلالات... يمثل الملمح الأساسي في عملية التوظيف الاجتماعي لهذا النص الأدبي أو ذاك, ومن هنا فإننا نواجه بعلاقة مزدوجة البناء, فلكي يحقق النص غايته الجمالية يجب أن يحمل في نفس الوقت عبء وظيفة أخلاقية أو سياسية أو فلسفية أو اجتماعية, وبالعكس, فهو لكي يحقق دورًا سياسيًا معينًا ـ على سبيل التمثيل ـ ينبغي أن يؤدي وظيفة جمالية" [2] ."ومن الطبيعي أنه في بعض الأحيان قد لا تتحقق بالنص سوى وظيفة واحدة" [3] .
(1) * جامعة دمشق، قسم اللغة العربيّة.
(2) تحليل النص الشعري, يوري لوتمان, ص22.
(3) المرجع السابق, ص22.